الحسين (ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة
إن التراث الديني محور إسلامي مهم، له أبعاده ومناهجه الفكرية القيمية الواضحة، يجسد القضية الحسينية الخالدة، إقامة العدل واحترام القيم والمفاهيم الإنسانية، وهي من أبرز ما تدعو إليه الدعوة المباركة، فأهداف هذا التراث الحسيني نشر الثقافة مع إعطاء رؤية واضحة وموزونة حول نصوص الدين الإسلامي والمتعلقة بالقضية الحسينية، مع الدعوة العامة المستدامة إلى التجديد من خلال البحوث والدراسات، مع استثمار الكلمة الصادقة والقلم النافع والمفيد، بحوث مبتكرة طوال العام ومن دون توقف وبأكثر من لغة معاصرة، لغات ومفاهيم تكشف الحقائق وتتصدى للشبهات والروايات الدخيلة، مع كل التركيز على الاستبيان والاستشعار لكل تأصيل معرفي وفكري، يتحدث عن أبعاد الحدث المؤثر والذي هو نتاج الرواة ومن كبار العلماء والمفكرين والباحثين، الذين أسهموا بكل صدق وأمانة خدمة منهم جميعًا لهذا المسار الإصلاحي والذي يمثل الرسالة الإلهية من السماء، رسالة المسار الحسيني، بمواقف وعهود، كلها شجاعة ووفاء وكرامة، في يوم البطولة والفداء يوم عاشوراء الحسين
.
إن التعبئة الأخلاقية والجانب القيمي والأمني، بما يملكه المجتمع من انفتاح ووعي، مطلب أساسي وعملي، دعت إليه العقول المخلصة من علمائنا الأفاضل ورجال مجتمعنا الأوفياء، وبأكثر من رسالة توعوية، حيث كما هو معهود الحرص من الجميع، فالمنبر الحسيني ورواده الكرام، منبر يتحمل كامل المسؤولية الإنسانية، والأخلاقية، والاجتماعية، والوطنية، مقدمة على كل شيء، في كل مكان وزمان، مشددين، حفظهم الله، بتوجيهاتهم الفذة، وفي الوقت نفسه، على كل متلقٍ ومستمع أن يحمل وعيًا ونضجًا وفهمًا كبيرًا، وهي من الحقوق والواجبات الأخلاقية المتبادلة وعلى الجميع.
إن الحاجة في الوقت الراهن، وكما تم استبيانه، جميعها تُبرز أهمية قصوى للعمل الجماعي بكل جدية، فالتعاون الأهلي التطوعي سمة من السمات الخيرة النبيلة، التي عُرف وتميز بها أفراد مجتمعنا، كونه متعاونًا ومتفاعلًا مع تلك المراسم، المراسم العاشورية الحسينية المعطاة، تنظيمًا واستقبالًا وخدمة، خاصة لكبير السن أو لأي شخص محتاج إلى مساعدة، كل ذلك السخاء الجميل من أجل الإمام الحسين
وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.
القضية الحسينية الخالدة، قضية عامة بكل أبعادها، تناولتها جميع الديانات السماوية المعتدلة، فهي تحمل بعدًا روحيًا، أهدافها عظيمة، وغاياتها الأساس الإصلاح، تحمل الكثير من الدلالات والعبر، تجسد التوعية والهداية لكل البشرية من دون استثناء، فالإمام الحسين
، وكما جاءت به القضية الحسينية الشريفة وشهد التاريخ، فمنذ خروجه من المدينة المنورة، مدينة جده النبي المصطفى محمد ﷺ، حتى يوم استشهاده
في كربلاء، فهو ملتزم بالقيم والدفاع عن المبادئ، إشعاع محمدي اخترق المسافات الطويلة لينير الطريق إلى الحق والهداية لكل شعوب الأرض، فاستشهاده واستشهاد أصحابه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتضحياتهم بأنفسهم، ذكرى خالدة، سوف تبقى متجددة كالبحر الذي لا ينتهي تدفقه ولا يجف عطاؤه، هي كربلاء.













