آخر تحديث: 11 / 6 / 2026م - 8:30 م

الشعائر الحسينية تحيينا..

عبد الرزاق الكوي

رغم الحروب الشعواء على إحياء الشعائر الحسينية لما تمثله من ظاهرة حية بقيت شامخة، تُقام بثبات وإصرار الموالين، يذبون عنها الشبهات ويدفعون الأباطيل والتشكيك في بعض المسلمات والتقليل من المظلوميات التي حدثت على أرض كربلاء، جنّد الموالون في كل عام جميع قواهم وطاقاتهم المادية والمعنوية لإحياء أمر الله سبحانه وتعالى والدفاع عن خط الولاية، وتحملهم على مر التاريخ للمصاعب والأذى من القريب والبعيد، لم يثنهم عن مواصلة الطريق تقديم الأنفس والولدَ والمال، وهذا ما يدعو للفخر تحت قيادة مراجع عظام وعلماء أعلام وخطباء أجلاء في ترسيخ دعائم الدين المتمثل في إحياء الشعائر الحسينية كما يرتضيه أهل البيت ، وهي سنة حسنة أقامها رسول الله ﷺ بنفسه أول من أقام العزاء على الإمام الحسين ، واتبعه أهل البيت ومواليهم ساروا على خطاهم.

بفضل تحمل المسؤولية في المحافظة على الشعائر الحسينية واستمراريتها، لم تعد حالة وجدانية تخص أتباع أهل البيت ، بل تحولت إلى آفاق عالمية يؤخذ منها القيم ويتعلم من مدرستها معاني الإباء، حيث نقلت بدون شبهات أو مبالغات روايات وفكر ومدرسة أهل البيت .

أصبحت الشعائر الحسينية ظاهرة اجتماعية رائدة تتسم بشخصية إسلامية وعمق ديني، تمتد جذورها إلى ثبات الرسالة المحمدية وتجليات أئمة أهل البيت ، وإحياء هذه الشعائر بأبعادها المرتبطة بالحزن، ومع تجنب الإنسان الحزن بطبعه وميله للفرح والسعادة، يبقى الارتباط بالشعائر الحسينية وما تختزنه من أحزان لها طابع محبب، ويتطلع له العالم بما ارتبطت به عاشوراء من قتل بلا رحمة ووحشية عظيمة تفتت القلوب وتدمي العيون، ينتظرها الموالون بكل شوق لا يجاريه شوق، ليطرح السؤال المحوري: هل إننا نحن نحيي عاشوراء أم أن عاشوراء تحيينا؟

ما تزرعه عاشوراء وإحياء الشعائر متشعب؛ كلٌّ يأخذ منه حاجته ويقتبس منه الفائدة ويرسخ الارتباط بقيم أهل البيت ، وكل ذلك مردود يصل عطاؤه إلى رضا وقبول وشمول رحمة رب العالمين، عطاء يستنهض الروح وينقي القلب ويزكي الأنفس، وهذا ما يثبته الواقع في أبهى صورة في عشرة المحرم وما وقع على أرض كربلاء، حيث أصبحت إقامة الشعائر إحدى الثقافات التاريخية المجيدة وتقليدًا راسخًا لا يمكن الحياد عنه مهما كانت الضغوطات، بل تتسع آفاقه وتؤدي وظيفتها في تغيير الواقع إلى الأفضل وأخذ الدروس والعبر على امتداد التاريخ، تلهم الأجيال جيلًا بعد جيل، تعطي الحافز لمعاني العطاء وآفاق التضحيات وأسس الوفاء، لم تتوقف عن التجلي ولم تتأثر بأي قوى معادية مهما فعلوا من تنكيل ومحاربة وتزييف وإعلام مضاد، بقيت الشعائر راية خفاقة ضد الانحرافات وطريقًا للحق، بقيت وذهب أعداؤها، فشلت جميع المحاولات والمؤامرات.

فالشعائر لها دور فعال في الحياة في حفظ المكتسبات وارتباط العلاقة مع أهل البيت وتثبيت العقيدة، كل ذلك يحتاج إلى إعطاء هذه الشعائر حقها من الاهتمام والتقدير ومواكبة الحياة والعصر وتنقيتها مما يسيء إليها من قول وفعل والتناغم مع الواقع مع المحافظة على الثوابت تحت مظلة المراجع العظام، لتبقى منارة للحق وطريقًا للهداية ومحورًا للثبات على المبادئ.