غدًا سيكون الامتحان
عندما أرى أبنائي اليوم وهم يتعاملون مع المذاكرة بطريقتهم الخاصة، تعود بي الذاكرة إلى تلك الأيام الجميلة عندما كنت طالبًا في المرحلة الابتدائية ثم المتوسطة والثانوية. كانت لي طريقة خاصة في المذاكرة، وما زلت أذكر بعض تلك الذكريات التي تركت أثرها في نفسي حتى اليوم.
في الأسبوع الذي يسبق الامتحانات، كنت أضع لنفسي جدولًا دراسيًا؛ مادة أو مادتان لكل يوم، وأتعامل مع كل يوم وكأن الامتحان النهائي سيكون في صباح الغد، وأن عليّ إنهاء المادة كاملة قبل نهاية اليوم.
وهذا ما كان يحدث بالفعل؛ يحل المساء وقد أنهيت المادة، ثم أبدأ في اليوم التالي مادة جديدة. وهكذا ينتهي الأسبوع وكأنني قد اختبرت في جميع المواد، ولم يبقَ سوى دخول قاعة الامتحان.
في المرحلة الثانوية، كان كثيرون يقولون إن مادة الرياضيات مادة صعبة، وكنت في الواقع أعيش علاقة متوترة معها.
لكنني قررت أن أتحدى نفسي وأتحدى هذه المادة، وأن أثبت أنني قادر على النجاح فيها بتقدير مرتفع.
وبالفعل، اجتهدت كثيرًا، وكانت النتيجة أنني حققت في الرياضيات إحدى أفضل الدرجات التي حصلت عليها خلال سنوات الدراسة.
ومرة أخرى استخدمت أسلوب التحدي، ولكن هذه المرة مع أحد المدرسين المعروفين بشدتهم ودقتهم.
كانت المادة هي اللغة العربية.
قررت أن أبذل جهدًا أكبر من المطلوب، فاشتريت كتاب النحو الواضح وكتاب التطبيق النحوي، وأصبحت أدرس موضوعات إضافية إلى جانب المنهج الدراسي.
وعندما جاء الاختبار الشهري حصلت على الدرجة الكاملة.
نظر إليّ المدرس متعجبًا وقال: من أين حصلت على هذه الدرجة؟ هل غششت؟
ابتسمت وقلت: ومن يستطيع الغش وأنت موجود تراقب؟
إضافة إلى مذاكرتي الشخصية، كنت أساعد إخوتي في المذاكرة.
رياضيات، ولغة عربية، وعلوم...
وكانوا مجتهدين ويحصلون على درجات عالية، لكنني كنت أرغب في أن يحافظوا على هذا المستوى، ولذلك كنت أكتب لهم دائمًا عبارة قصيرة:
«ممتاز... ولكن اجتهد أكثر.»
ولا أزال أتذكر، وربما يشاركني بعض القراء الذين عاشوا بالقرب من بساتين النخيل، تلك الأيام التي كنت أذهب فيها إلى المزارع للمذاكرة مع مجموعة من الأصدقاء.
كانت أجواءً تجمع بين الجد والاجتهاد وجمال المكان.
وكنت أعود من تلك الجلسات تفوح مني رائحة النخيل، لكن الأجمل من ذلك أنني كنت أعود وأنا أشعر بالثقة والرضا، لأنني أنهيت ما خططت لمذاكرته من المنهج.
لم يكن القلق الذي يسرق النوم يرافقني في أيام الامتحانات.
لم أكن أسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، بل كنت أغلق الكتاب وأنا مطمئن، وأنام مبكرًا في العاشرة مساءً أو قبل ذلك أحيانًا.
وفي الصباح أُلقي نظرة سريعة على الكتاب، ثم أتوكل على الله، وأدخل قاعة الامتحان واثقًا من مذاكرتي واستعدادي.
لقد تعلمت مبكرًا أن الثقة يوم الامتحان لا تأتي من السهر الطويل، بل من الاستعداد الجيد، وأن الطمأنينة هي ثمرة الجهد الذي يبذله الإنسان قبل الامتحان بوقتٍ كافٍ.













