آخر تحديث: 7 / 6 / 2026م - 9:38 م

يكتب في جنازة ابنه

يوسف أحمد الحسن *

هل يمكن أن يقوم كاتبٌ بالكتابة في ليلة وفاة ابنه الأكبر وفي جنازته؟

هذا ما حصل لأحد كبار علماء الشيعة وأورده الشيخ عبدالعظيم المهتدي البحراني في كتاب قصص وخواطر من أخلاقيات علماء الدين حيث قال: عهد المجتهد الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد حسن النجفي رحمه الله «1202-1266 هـ» على نفسه أن يكتب كلّ ليلة قسطا من كتابه الفقهي الاستدلالي الكبير المعروف بـ «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام» والمكون من 43 مجلدا، والذي يعد عند الفقهاء من أهم مصادر البحث العلمي في الفقه الإسلامي. ففي تلك الليلة التي مات فيها ابنه العزيز، حضر جنازته وبيده قلمه وأوراقه، يكتب أسطرا من الكتاب ودموعه منهمرة على لحيته البيضاء، والحزن يعصر قلبه على ذلك المصاب الجلل. ص 90

وهو هنا يضرب لنا مثلا في جانبين: الأول انضباطه في الكتابة كل ليلة، وهو هنا سر نجاح هذا الكتاب الذي لا يزال يدرس في الحوزات العلمية. والثاني عدم تأثير الظروف فيه حتى لو كان وفاة ابنه الأكبر الذي كان متكفلا بجميع أموره. «أنه كان لصاحب الجواهر ولد رشيد، اسمه الشيخ حميد، وكان متكفلا بكل أمور والده، والشيخ صاحب الجواهر متفرغا لتأليف كتابه الفقهي ولا يحمل همّ الأمور المعاشية، فتوفي ولده هذه دفعةً. فحزن عليه الشيخ». ص 91

وكتاب جواهر الكلام هو كتاب استدلالي موسع للفقه الاثني عشري كشرحٍ لكتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي، وله أيضا كتب أخرى مثل كتاب هداية الناسكين من الحجاج والمعتمرين، ونجاة العباد في يوم المعاد، ورسالة في الزكاة والخمس، ورسالة في الإرث، إلا أنه اشتهر بذلك الكتاب وعرف باسم «صاحب الجواهر» حتى غطى على اسمه، وقيل بأنه قضى في كتابته 30 عاما.

ومن أشهر أساتذته السيد محمد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة، والشيخ جعفر كاشف الغطاء، ومن أبرز تلاميذه الشيخ مرتضى الأنصاري.