آخر تحديث: 4 / 6 / 2026م - 9:13 م

على هامش افتتاح مجلس المرحوم الحاج أحمد آل نوح في جزيره تاروت

دعوة لإصلاح الوقف الشيعي في البلاد

جعفر العيد

قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الواقعة: 10-11].

ليلة البارحة 17 ذو حجة 1447 هـ، دشن أبناء نوح المجلس الذي أقاموه وقفًا على روح والدهم، المرحوم الحاج أحمد آل نوح أبو شاكر.

هذه المبادرة المباركة تشير إلى روح الوفاء لوالدهم، وتشير بصورة أخرى إلى دينامية الأعمال الخيرية والتطوعية، وتصاعدها في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمين.

هذه خطوة مقبولة عند الله سبحانه وتعالى، وهي من الأعمال التي يتقرب بها الصالحون إلى مرضاة الباري عز وجل.

هذه الخطوة لاقت قبولًا اجتماعيًا واضحًا؛ فقرب هؤلاء الإخوة وصداقاتهم المتعددة مع كافة أبناء المجتمع جعل الناس قريبين منهم، ويستجيبون إلى دعواتهم بسرعة.

كان برنامج الافتتاح يبدأ الساعة 8:30، لكن المواقف امتلأت منذ 8:15، يعني قبل أن يبدأ البرنامج.

ماذا سمعنا في حفل افتتاح المجلس

كانت فقرات الاحتفال قليلة، لكنها بالمحصلة النهائية مفيدة جدًا؛ فمن التوشيحات الدينية بصوت المنشد محمد حبيل، إلى فقرة التلاوة القرآنية بصوت القارئ زهير القصاب، استمعنا إلى قصة قيام هذا المجلس المبارك من لسان المهندس شاكر نوح، الذي روى لنا بأن والدهم توفي وهو يحلم أن يقيم مجلسًا يخدم أبناء المجتمع في تاروت، وبعد أقل من 40 عامًا تحقق هذا الحلم بيد أولاده، وهو ما نشاهده اليوم.

المهم أن هذه الخطوة لاقت القبول والترحيب، خصوصًا من الخطيبين البارعين اللذين تحدثا في هذا اللقاء، وهما الشيخ فوزي آل سيف، والشيخ حسن الصفار. لا أود هنا أن أستعرض كلماتهم، وهي حقًا رائعة، وينبغي الالتفات إلى النقاط التي تطرق إليها، خصوصًا من ناحية زيادة الأعمال الوقفية وصرفها في موارد تنفع المجتمع.

المطلوب: إصلاح الوقف الشيعي في البلاد

هي دعوة صريحة وواضحة إلى المبادرة في استصلاح شؤون الوقوفات الشيعية المجمدة، والمعطلة، والمضيعة في كثير من الأحيان في هذه البلاد.

من هنا تأتي خطوة أسرة آل نوح وغيرهم من الأسر في وضع مشاريع وقفية على روح والدهم، وبعضها مبادرات من قبلهم كقدوة حسنة إلى بقية القادرين في مجتمعنا لتفعيل دور الوقف الشيعي، أسوة بالخطوات الكبيرة التي تحققت على صعيد الوقف السني في البلاد.

في الحقيقة لا أعرف كيف يمكن القيام بهذا الإصلاح بعد سنوات طويلة من الضياع.

وللإنصاف، فإن هناك بعض الوقوفات فاعلة، ولكنها لا تشكل إلا جزءًا بسيطًا من الوقوفات الشيعية الكثيرة في القطيف والأحساء المضيعة.

إن اقتراح طريقة معينة لإنقاذ هذه الثروة المغفول عنها قد لا يكون مفيدًا حقًا في ظل انقسام حقيقي في طريقة الاستفادة من هذه الوقوفات؛ ولذلك أنا لم أستغرب من كلمة الشيخ حسن الصفار المركزة على قضية الوقف، وكيف أن الإمام علي ، وهو قدوتنا، من أكثر الصحابة والخلفاء تعددًا وتنوعًا في الوقوفات التي أوقفها، بحسب إحصائية أوردها من دراسة وكتاب صادرين في المملكة العربية السعودية.

وسبق أن قدم الشيخ دراسة جميلة صدرت في كتيب طُبع في العام 2006 م، 1427 هـ، فصّل فيه ضرورة تطوير الوقف الشيعي، وجاء فيها حسب ما أتذكر قوله إن 60% من الأراضي الزراعية في القطيف هي وقوفات، نقلًا عن العارفين بهذه المواضيع.

الإصلاحات الكبيرة إما أن تكون مبادرات اجتماعية، أو تكون بتنظيم حكومي، أو تكون مشتركة بين الإطار الشعبي والإدارة الحكومية.

ومن الواضح أن هناك دولًا أصغر من المملكة العربية السعودية قد سبقتنا في تنظيم الوقف الشيعي، مع ما يشوب هذه التنظيمات من ملاحظات، إلا أن:

1/ حكومة دولة البحرين قد أقرت قانون دائرة الأوقاف الجعفرية في العام 1379 هـ، الموافق 1960 م.

2/ أن دولة الكويت قد أقرت في قرار وزاري في العام 2004 م، الموافق 1425 هـ، تأسيس اللجنة الاستشارية للوقف الجعفري في الكويت.

3/ أن حكومة دبي قد أصدرت أمرًا بتأسيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية الخيرية في العام 1391 هـ، الموافق 1971 م.

من هنا فإننا نهيب بالجهات الاجتماعية إلى المبادرة لتكوين إدارة للوقف الشيعي مصرحًا بها من الدولة، فتقوم بحصر الوقوفات الشيعية في منطقتي القطيف والأحساء، وأنواعها، وعمل قانون خاص يحكمها، وتشجيع أبناء المجتمع على المبادرات الوقفية، مما يبني ويساعد في نهضة البلاد، ويفيد المؤمنين الخيّرين في الحصول على الثواب الجزيل عند رب العباد يوم القيامة.