آخر تحديث: 4 / 6 / 2026م - 9:13 م

صور.. أمنية الراحل «أحمد آل نوح» تتحول إلى صرح مجتمعي في يوم الغدير

جهات الإخبارية تصوير: جاسم الأبيض - جزيرة تاروت

تحولت أمنية حملها الراحل الحاج أحمد آل نوح لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً إلى واقع ملموس في جزيرة تاروت، بعدما افتتحت عائلة آل نوح مجلسها الجديد، مدعوماً بوقف خيري خُصص ريعه بالكامل لضمان استدامة برامجه وأنشطته الاجتماعية والدينية وخدمة المجتمع.

وجاء افتتاح المجلس مساء الأربعاء متزامناً مع الأيام المباركة من شهر ذي الحجة وعودة حجاج بيت الله الحرام، وبالتزامن مع الاحتفاء بذكرى عيد الغدير، في مشهد جسّد وفاء الأبناء لمسيرة والدهم واستكمالاً لحلم طال انتظاره.

وشهد حفل الافتتاح حضوراً اجتماعياً ودينياً وثقافياً لافتاً، حيث استُهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ زهير القصاب، فيما تولى إدارة البرنامج الخطيب محمد أبو زيد، وتخلله أداء الموشحات الدينية وإلقاء القصائد الشعرية، قبل أن يُختتم بالاحتفاء بذكرى عيد الغدير.

وأوضح ممثل العائلة المهندس شاكر آل نوح أن هذا الصرح الاجتماعي يمثل قصة وفاء امتدت لعقود، مشيراً إلى أن والده الراحل كان يحمل حلماً بإنشاء مجلس يخدم الأهالي ويكون ملتقىً لأبناء المجتمع، وقد بدأ رحلة البحث عن الموقع المناسب منذ سنوات طويلة، إلا أن وفاته حالت دون رؤية المشروع مكتملًا.

وأضاف أن والده، بعد انتقاله إلى منزله الجديد المجاور للموقع الحالي قبل نحو أربعة عقود، حوّل منزله السابق في حي الدشة إلى مجلس نسائي، وواصل التفكير في إنشاء مجلس أوسع يخدم المجتمع ويلبي احتياجاته، إلا أن المنية وافته خلال رحلة علاجية خارج البلاد قبل أن يرى حلمه يتحقق.

وأكد أن الأبناء، بقيادة شقيقهم أمجد آل نوح، حملوا هذه الأمانة من بعده، واستمروا في العمل حتى أصبح المشروع واقعاً قائماً، مشدداً على أن المجلس لم يُنشأ ليكون مبنىً فحسب، بل ليكون مؤسسة اجتماعية وثقافية ودينية تخدم أبناء المجتمع وتعزز أواصر التواصل بينهم.

وكشف المهندس آل نوح عن تخصيص وقف خيري يعود ريعه بالكامل لدعم المجلس والإنفاق على برامجه وأنشطته وصيانته، بما يضمن استمراريته للأجيال القادمة ويعزز دوره في خدمة المجتمع.

وأشار إلى أن المجلس سيستضيف الفعاليات الحسينية خلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام عند الساعة التاسعة والنصف مساءً، مع توفير قسم مستقل ومجهز للنساء.

من جانبه، أشاد الشيخ فوزي آل سيف بهذه المبادرة، معتبراً أن المجلس يمثل امتداداً لمسيرة عائلة عُرفت بمشاريعها الخيرية والتنموية وخدمة المجتمع، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يكمن في غرس قيم العطاء في الأبناء، وأن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو الأثر الصالح والعمل النافع.

وأوضح أن جهود عائلة آل نوح لا تقتصر على هذا المشروع، بل تمتد إلى مبادرات ومشاريع تنموية وخيرية متعددة، من بينها مركز صحي خيري يجري العمل على استكماله تمهيداً لافتتاحه، مؤكداً أن ما يُعلن من مشاريع ليس سوى جزء من أعمال خيرية أوسع تسعى لخدمة المجتمع.

كما دعا للراحل الحاج أحمد آل نوح بالرحمة والمغفرة، ولأبنائه بالتوفيق في مواصلة هذه المسيرة المباركة، مثمناً الدور الكبير الذي قامت به والدتهم في ترسيخ قيم الخير والبذل والعطاء داخل الأسرة.

واستعرض الشيخ حسن الصفار في كلمته الأبعاد التاريخية والاجتماعية للأوقاف ودورها في صناعة التنمية المستدامة، مستشهداً بعدد من النماذج التاريخية التي تؤكد أهمية الوقف في دعم المجتمع واستمرار النفع العام.

وتناول جانباً من أوقاف الإمام علي بن أبي طالب في المدينة المنورة وخيبر وينبع النخل، مشيراً إلى حادثة تاريخية تؤكد حرص الإمام الحسين على المحافظة على أوقاف والده وعدم التفريط بها، رغم العروض المالية الكبيرة التي قُدمت لشرائها.

ودعا أصحاب الثروات إلى توجيه جزء من استثماراتهم نحو الأوقاف الخيرية التي تضمن استمرار الأثر وتحقق النفع العام للجمعيات الخيرية والمساجد والمؤسسات العلمية والاجتماعية.

من جهته، رفع الشيخ منصور السلمان الشكر والتقدير لحكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين على ما يقدم من دعم وتسهيلات لإقامة الشعائر الدينية والفعاليات الاجتماعية في أجواء يسودها الأمن والاستقرار، مؤكداً أن ذلك يعكس عمق التلاحم الوطني الذي تنعم به المملكة.

وأشار إلى أن هذه التسهيلات تنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز جودة الحياة وتمكين المبادرات المجتمعية في مختلف مناطق المملكة.

واختتمت الكلمات بمداخلة للشيخ عادل الأسود، أكد فيها أن المشاريع التي تُبنى على النيات الخالصة لخدمة الدين والمجتمع تبقى آثارها ممتدة عبر الزمن، وتتحول إلى صدقات جارية يظل خيرها متدفقاً لأصحابها بعد رحيلهم.

ويُعد المجلس الجديد أحد أبرز المشاريع الاجتماعية التي شهدتها جزيرة تاروت خلال السنوات الأخيرة، حيث يجمع بين رسالة العمل الاجتماعي وروح الوقف الخيري، ليجسد حقيقة أن الأحلام النبيلة لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تستمر حين تجد من يؤمن بها ويحمل رسالتها للأجيال القادمة.