آخر تحديث: 3 / 6 / 2026م - 4:36 م

حرارة تتجاوز الخمسين وجفاف حاد.. ماذا يخبئ شهر يونيو مناخياً لمناطق المملكة؟

جهات الإخبارية

كشف المركز الوطني للأرصاد في تقرير مناخي شامل، عن تصدر عام 2024 كأشد الأعوام حرارة خلال شهر يونيو تاريخياً في المملكة العربية السعودية، مسجلاً معدلات حرارية متطرفة تركزت بوضوح في المنطقة الشرقية.

وأوضح المركز من خلال الإدارة العامة للبحث والتطوير والابتكار، ممثلة في إدارة التقارير والدراسات المناخية، أن متوسط درجات الحرارة العظمى في يونيو من العام الماضي بلغ 41.52 درجة مئوية، متجاوزاً كافة السجلات الممتدة من عام 1985 حتى 2025.

وأشار الرصد التاريخي إلى أن عام 2019 جاء في المرتبة الثانية بمتوسط 40.48 درجة مئوية، تلاه عام 2010 بـ 40.46 درجة، ثم 2006 بـ 40.41 درجة، فيما توالت الأعوام اللاحقة بتسجيل قراءات متقاربة كان أبرزها 2022 بـ 40.29 درجة، و 2016 بـ 40.25 درجة، و 1998 بـ 40.22 درجة، و 2017 بـ 40.19 درجة، و 2009 بـ 40.18 درجة، ليحل عام 2021 عاشراً بمعدل 40.11 درجة مئوية.

وبيّنت الخرائط المناخية أن شهر يونيو يحتل المرتبة الثالثة وطنياً بين الأشهر الأعلى حرارة، بمعدل عظمى يبلغ 39.5 درجة مئوية، مسبوقاً بشهري يوليو وأغسطس اللذين يتصدران بمعدل 40.3 درجة مئوية، ومتبوعاً بشهر سبتمبر الذي يسجل 38.3 درجة مئوية.

ولفت التقرير إلى أن شهر يونيو سجل ثالث أعلى متوسط لدرجات الحرارة الصغرى بواقع 24.38 درجة مئوية، ليأتي بعد أغسطس ويوليو اللذين سجلا 25.75 و 25.74 درجة مئوية على التوالي، مقارنة بشهر مايو الذي يسجل 22.06 درجة مئوية.

وأظهرت القراءات التحليلية تصاعداً لافتاً للكتل الهوائية الأشد حرارة في شرق وغرب وجنوب المملكة، حيث ترتفع المعدلات بشدة في مدن الدمام والأحساء والقيصومة، بينما تشهد المرتفعات الجنوبية الغربية والمناطق الشمالية انخفاضاً نسبياً بفضل تأثير الموقع والتضاريس.

ووثقت محطة جدة أعلى درجة حرارة عظمى تاريخية خلال شهر يونيو ببلوغها 52 درجة مئوية في الثاني والعشرين من يونيو عام 2010، في حين سجلت مكة المكرمة 51.4 درجة مئوية عام 2012، لتأتي الأحساء في المرتبة الثالثة بين المحطات المأهولة بواقع 50.6 درجة مئوية.

وسجلت القيصومة والدمام درجات تجاوزت الخمسين مئوية بواقع 50.4 و 50.3 درجة مئوية على التوالي، بينما تدرجت الحرارة نزولاً في ينبع لتسجل 49.6 درجة مئوية، و 48.5 درجة في كل من المدينة المنورة ورفحاء، وصولاً إلى 47.5 درجة في الرياض والقصيم، و 47.1 درجة في الجوف.

واستمرت القراءات العظمى في التفاوت لتسجل شرورة 46.7 درجة مئوية، والقريات 46.5 درجة، والوجه 46 درجة، وتبوك 44.2 درجة، ونجران وحائل 44 درجة، فيما سجلت بيشة 43.2 درجة، وجيزان 43.1 درجة، وطريف 43 درجة، لتنخفض في الطائف إلى 40.2 درجة، والباحة 39.5 درجة، وأبها 35.2 درجة مئوية.

وفيما يتعلق بأدنى درجات الحرارة الصغرى التاريخية، رصدت محطة القريات 10.6 درجة مئوية في عام 1990، تلتها خميس مشيط بـ 11 درجة، وأبها بـ 11.6 درجة، وطريف بـ 11.9 درجة، والباحة بـ 12 درجة مئوية.

وسجلت محطة تبوك 14 درجة مئوية كأدنى حرارة صغرى، والطائف 15.2 درجة، والجوف 16 درجة، ونجران 16.2 درجة، بينما بلغت الصغرى التاريخية في بيشة وحائل 16.5 درجة، وعرعر 17 درجة، ورفحاء 17.1 درجة مئوية.

وفي المنطقة الشرقية، سجلت الأحساء أدنى حرارة صغرى تاريخية عند 18.3 درجة مئوية، والقيصومة 20.7 درجة، والدمام 21 درجة مئوية، لتصل في مكة المكرمة إلى 21.5 درجة، وجيزان 23 درجة مئوية.

وأكد الخبراء في المركز أن الطابع الجاف يهيمن على شهر يونيو، ليُصنف كأقل أشهر السنة هطولاً للأمطار بمعدل لا يتجاوز 1.58 ملم، متراجعاً بفارق شاسع عن شهر أبريل الذي يتصدر معدلات الهطول بـ 14.39 ملم.

وتتوزع معدلات الأمطار على بقية الأشهر بتفاوت ملحوظ، حيث يسجل نوفمبر 13.29 ملم، ومارس 10.80 ملم، ويناير 10.79 ملم، يليهما ديسمبر بـ 8.59 ملم، ومايو بـ 8.20 ملم، وأغسطس بـ 5.94 ملم، وفبراير بـ 5.62 ملم، وأكتوبر بـ 4.98 ملم، ويوليو بـ 3.34 ملم، ليبقى سبتمبر بـ 1.64 ملم.

ويُستثنى من هذا الجفاف المرتفعات الغربية والجنوبية الغربية وأجزاء من مناطق مكة المكرمة والباحة وعسير وجازان ونجران، حيث تشهد هطولات موسمية متفاوتة تعاكس الحالة الجافة السائدة في بقية المناطق.

ورصدت التقارير أعلى كمية هطول يومي للأمطار في شرورة بواقع 53.8 ملم عام 1996، تلتها نجران بـ 43.5 ملم، وخميس مشيط بـ 37.1 ملم، والطائف بـ 32.5 ملم، وبيشة بـ 28.7 ملم، وأبها بـ 26.9 ملم، ومكة المكرمة بـ 26.4 ملم، وجيزان بـ 20 ملم، والباحة بـ 17.4 ملم.

وتراجعت كميات الهطول القصوى في المدينة المنورة لتسجل 6.7 ملم، وحائل 6.3 ملم، والقريات 5.4 ملم، والقيصومة 3.6 ملم، والجوف ووادي الدواسر 3.1 ملم، وتبوك 2.2 ملم، وطريف وجدة 1.5 ملم، ورفحاء 0.9 ملم، والقصيم 0.5 ملم، وعرعر 0.4 ملم.

وسجلت الأحساء كمية هطول يومي ضئيلة بلغت 0.3 ملم، والرياض 0.2 ملم، بينما لم توثق محطات الدمام والوجه وينبع أي كميات هطول يومي متطرف خلال الفترة المناخية المرصودة.

وشهد السجل المناخي ظواهر متطرفة أخرى، أبرزها تسجيل القريات خمس موجات حر متتالية خلال يونيو، ورصد أعلى سرعة رياح في الطائف بواقع 111.1 كيلومتر في الساعة عام 2023.

وتعرضت جيزان لأعلى معدل من العواصف الترابية بواقع 15 يوماً، وسجلت أبها ستة أيام من العواصف الرعدية، بينما وثقت الوجه سبعة أيام من الضباب الخفيف، وسجلت ينبع يوماً واحداً من الضباب الكثيف.

وخلص التقرير إلى أن هذه القاعدة البيانية توفر ركيزة أساسية لفهم السلوك الحراري والمطري في المملكة، بما يتيح للجهات المعنية رفع كفاءة التخطيط البيئي وتعزيز الجاهزية للتعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة خلال ذروة فصل الصيف.