جيل مُطوري الكرةِ السعودية
لا تزال الكرة السعودية تعاني من وجود جيل عفا عليه الزمن، ولم يعد قادرًا على مواكبة التطور الحالي في مختلف المؤسسات الرياضية، بدءًا من وزارة الرياضة وانتهاءً برابطة دوري المحترفين، وبكل صراحة، فإن الأخطاء الجسيمة التي تحدث اليوم لا يمكن أن تمر مرور الكرام لو وقعت في دول أخرى تمتلك بيئة رياضية احترافية حقيقية.
حان الوقت لاتخاذ قرارات حازمة، وإبعاد كل شخص تجاوزت خدماته عشرين عامًا إلى قطاعات أخرى، لأن كرة القدم تطورت بشكل متسارع، وأصبحت بحاجة إلى دماء جديدة وعقول قادرة على مواكبة هذا التطور المتلاحق.
في هذا المقال سأطرح ثلاثة نماذج أرى أنها قادرة مستقبلًا على المشاركة الفاعلة، سواء في الاتحاد السعودي أو رابطة دوري المحترفين، وأنا متأكد من قدرتهم الكبيرة على تطوير كرة القدم السعودية، حتى نصل إلى مستوى منافس في كأس العالم 2034 الذي ستستضيفه المملكة.
أول هذه النماذج هو المهندس علاء الهمل، الذي سبق أن تحدثت عنه، بعدما قاد نهضة كبيرة في نادي الخليج وجعله تحت الأنظار في كرة اليد وكرة القدم والعديد من المنافسات الأخرى، إضافة إلى اكتشاف مواهب رياضية مميزة في مختلف الألعاب، وما يحدث في الخليج اليوم ليس عملًا عشوائيًا، بل مشروع واضح قائم على البناء والاستدامة.
أما النموذج الثاني، والذي أتمنى أن يكون له دور ريادي قوي داخل الدوري السعودي، فهو رئيس نادي الخلود، بن هاربورغ، الذي أراه مكسبًا حقيقيًا للرياضة السعودية، وهذا الشخص يملك كاريزما وحضورًا لافتًا، إلى جانب قدرة استثنائية في الإعلام والعلاقات العامة، وسوف أتحدث عنه بتفاصيل أكبر في مقال خاص، لكنني أجزم أن الدوري السعودي قادر على تحقيق قفزة كبيرة بطريقة منطقية ومنظمة إذا وُجد مثل هذا الشخص، الذي لم يعد أجنبيًا، بل واحدًا من أهل البلد، وبدلًا من حالة التخبط الحالية وضياع البوصلة سوف يرسم خططًا واضحة، وسوف يحد من حجم الأموال التي تُصرف بشكل عام، وما حجم الصرف على طواقم التحكيم الأجنبية إلا دليلٌ على وجود مشكلة عميقة جدًا، فضلًا عن أزمات الجدولة، وأسلوب عمل صندوق الاستقطاب المبهم، والمبالغة في الصفقات.
أما النموذج الأخير، والذي لا أشك بأنه سيكون تحت دائرة الضوء مستقبلًا بسبب طموحه الكبير وامتلاكه للمقومات العلمية والعملية، فهو المهندس مصطفى آل نوح، رئيس نادي الهدى، الذي يعمل ليلًا ونهارًا لكي يصبح النادي في مقدمة أندية القطيف في المستقبل القريب، ويملك الرجل علاقات واسعة وطيبة داخل الوسط الرياضي السعودي، إضافة إلى طموح واضح لتطوير الرياضة المحلية واكتشاف المواهب، وبرأيي، خلال فترة زمنية لا تتجاوز خمس سنوات، سيكون له اسم بارز كأحد صناع اللعبة في الوطن.
صحيح أن لدينا طاقات رياضية قادرة على إضافة الكثير إلى الرياضة المحلية، لكن القليل فقط هم الذين يمكن وصفهم ب«المطورين». هؤلاء هم الذين تفتقدهم المناصب الرياضية اليوم، وهم يختلفون عن المديرين الناجحين في الأندية مثل فهد بن نافل، وخالد البلطان، وغيرهما، لأن المطور الحقيقي لا يكتفي بإدارة النجاح، بل يصنع بيئة كاملة قادرة على الاستمرار والتوسع وإنتاج جيل جديد في العمل الرياضي الاحترافي.













