آخر تحديث: 29 / 5 / 2026م - 7:59 م

أبا علي العنكي.. عظم الله أجوركم

الدكتور نادر الخاطر *

عندما تجري الأمور على غير العادة وعكس الاتجاه المتوقع، تنتقل النفوس إلى بارئها. فقد انتقلت إلى رحمة الله تعالى عقيلة الأستاذ سلمان العنكي ”أبا علي“، وسادت حالة من الحزن لدى الكثيرين من المجتمع القديحي ومنصات التواصل الاجتماعي. إن الأشياء تولد صغيرة ثم تكبر، إلا فقدان الأحبة؛ فإنه يولِّد فاجعةً كبيرةً، ثم يصغر بالإيمان بالله سبحانه وتعالى وبمرور الأيام.

إن فقدان الأم أصعب وأثقل من غيره على الأبناء، ولكن ليس من يصف الألم كمن يشعر به ويعيش مرارة الفقدان، وليس من ينقل الخبر كالمعاين للحادثة. وحيث إن أبا علي قد فتح ملف الفقدان سابقاً في مخطوطة تحمل عنوان ”فراق الأحبة لوعة.. بعد أم علي“، وكذلك كتب مقالاً يحمل عنوان ”بعد أم علي.. بأي حال عدت يا عيد“، فإننا اليوم نشاطره هذا الإحساس المرير بالفقد. فلربما اختفت نكهات الحياة، وانسلب النوم بعد رحيل عقيلته. ولكن، وبما أن أبا علي من الرجال المؤمنين، فهو يوقن بأن أقدار الله الحزينة ينبغي فيها التسليم والتصبر والاحتساب، وأن مرور الأيام كفيل بمعالجة الأحزان، وبلسمة الجراح، وتجبير الكسور، لتعود للحياة صفاؤها.

قال جل شأنه: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [طه: 55]؛ هذه هي سنة الحياة التي لا مفر منها، وطريقٌ شئنا أم أبينا لا بد أن نسلكه، ولا يبقى من الإنسان إلا الأثر الطيب، والعلم، والذكرى الحسنة في نفوس المؤمنين، أو ولد صالح يدعو له. ونحن كمجتمع، واجبٌ علينا مواساة أبي علي وعائلته الكريمة، والوقوف إلى جوارهم، وتقديم الواجب الديني في تعظيم أجورهم؛ فالموت سُنَّةُ الحياة، وعلاجه المواساة من المجتمع، والوقوف مع صاحب العزاء في مثل هذه اللحظات العصيبة.

”عظم الله أجركم“ كلمات طيبة نواسي بها أهل الفقيدة ونعزيهم في مصابهم. عظم الله أجركم يا أبا علي، وأحسن الله عزاءكم، وغفر الله لفقيدتكم، وألهمكم الصبر والسلوان. هذا ما تعلمنا عليه من آبائنا وديننا الإسلامي الحنيف؛ ففي حال فقدان الأحبة لا نملك إلا أن نردد الآية الكريمة:

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة: 155-157].