آخر تحديث: 22 / 5 / 2026م - 9:37 م

القراءة في مواجهة الإلحاد

يوسف أحمد الحسن * صحيفة الجزيرة

يمكن أن تكون القراءة سلاحًا ذا حدين عندما يتعلق الأمر بوجود خالق لهذا الكون؛ فهناك من يرى فيها طريقًا لإنكار ذلك، وهناك من يراها أفضل طريق لإثباته.

وفي عصرنا أمثلة حية عما يمكن أن تقوم به القراءة في سبيل إثبات وجود الخالق والابتعاد عن الإلحاد.

يقول الكاتب المصري الدكتور مصطفى محمود إن القراءة قادته إلى الشك في وجود خالق، لكن ومع مزيد من القراءة توصل إلى قناعة بوجود إله واحد.

يقول في كتابه «رحلتي من الشك إلى الإيمان، ص 7»: كان ذلك من زمن بعيد لست أذكره.. ربما كنت أدرج من الثالثة عشرة إلى الرابعة عشرة وربما قبل ذلك.. في مطالع المراهقة.. حينما بدأت أتساءل في تمرد:

- تقولون إن الله خلق الدنيا لأنه لا بد لكل مخلوق من خالق، ولا بد لكل صنعة من صانع، ولا بد لكل موجود من موجد.. صدقنا وآمنا.. فلتقولوا لي إذن من خلق الله؟ أم أنه جاء بذاته.. فإذا كان قد جاء بذاته وصح في تصوركم أن يتم هذا الأمر.. فلماذا لا يصح في تصوركم أيضاً أن الدنيا جاءت بذاتها بلا خالق وينتهي الإشكال؟

كنت أقول هذا فتصفر من حولي الوجوه، وتنطلق الألسن تمطرني باللعنات، وتتسابق إلي اللكمات عن يمين وشمال، ويستغفر لي أصحاب القلوب التقية ويطلبون لي الهدى.. ويتبرأ مني المتزمتون، ويجتمع حولي المتمردون.. فنغرق معاً في جدل لا ينتهي إلا ليبدأ ولا يبدأ إلا ليسترسل.

لكن هذا الكاتب، الذي ألّف في مختلف المجالات الفكرية والتاريخية والروائية، لم يتوقف عند هذا الحد، بل بدأ بالبحث عن الحقيقة عبر القراءة، حتى توصل إلى حقيقة وجود خالق لهذا الكون، حيث قال «ص 8»:

واحتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل والحوار مع النفس وإعادة النظر ثم إعادة النظر في إعادة النظر.. ثم تقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطريق الشائكة من الله والإنسان إلى لغز الحياة إلى لغز الموت، إلى ما أكتب اليوم من كلمات على درب اليقين.

وهناك بالتأكيد أمثلة أخرى حول هذه الفكرة نفسها تؤكد جميعها أن مزيدًا من القراءة يمكن أن يزيل الشك بوجود الله من قلب أي شخص، وتبعده عن الأفكار الإلحادية، شريطة أن يحسن اختيار الكتب؛ بالبحث عنها جيدًا، أو الاستعانة بمن يساعده في ذلك، وأن يقرأها على مهل.

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: 28].