دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يفتقر للدقة في الأبحاث الوبائية
حذرت دراسة علمية دولية حديثة من وجود فجوات منهجية في استخدام الذكاء الاصطناعي بالأبحاث الصحية.
وأكدت أن الاعتماد غير المنضبط على تقنيات علم البيانات قد يؤدي إلى نتائج مضللة تهدد سلامة واستدلالات البحوث الطبية والوبائية الحساسة.
وأوضحت الدراسة التي نُشرت في مجلة علمية متخصصة في الطب الرقمي، أن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات البحث الصحي يخلق احتكاكات تشغيلية.
وأشارت إلى أن الأدوات المستمدة من هندسة البرمجيات تحمل افتراضات تحليلية لا تتوافق دائماً مع مبادئ علم الأوبئة، مثل تصميم الدراسة المسبق والتحليل السببي.
ولفت الباحثون إلى تباين جوهري بين مناهج العلوم الصحية الكمية وعلم البيانات، حيث تعتمد البحوث الطبية على بروتوكولات صارمة لتقليل الانحياز، بينما تركز أدوات علم البيانات على استخلاص الأنماط من البيانات المتاحة.
كما نبهت الدراسة إلى اختلاف في تفسير المفاهيم الإحصائية الأساسية، إذ تُعرف الدلالة الإحصائية في علم الأوبئة عبر اختبارات فرضيات محددة، في حين تميل أدوات البيانات إلى قياس الأهمية بناءً على قوة المتغير في النماذج التنبؤية دون مراعاة العلاقات السببية.
وحذر الباحثون من أن الاستخدام غير المقيد لهذه الواجهات التقنية قد ينتج عنه مخرجات ضعيفة، لأن المنطق البرمجي لا يعكس بالضرورة المعايير الطبية المعتمدة.
وفي سياق التوصيات، اقترحت الدراسة هيكلاً من خمس درجات لأتمتة العمليات، مع تقديم ست توصيات عملية تهدف إلى الحفاظ على موثوقية النتائج وضمان بقاء المسؤولية العلمية تحت إشراف بشري مباشر.
وعرضت الدراسة تجربة تطبيقية باستخدام نماذج لغوية كبيرة، حيث تم اختبار أداة تحليلية عبر سيناريوهين للإجابة عن سؤال سببي حول أثر التدخين على الإصابة بالنوبات القلبية.
وأظهرت النتائج أن الاعتماد على توجيه غير مقيد أدى لتنفيذ نماذج إحصائية دون إطار سببي واضح، مع وقوع أخطاء في تفسير ”نسبة الأرجحية“ باعتبارها احتمالاً مباشراً، وهو خطأ منهجي فادح في علم الأوبئة.
كما أثبتت التجربة عدم ثبات المخرجات عند إعادة التوجيه ذاته، إضافة إلى إخفاق النموذج في دمج المخططات السببية ضمن التحليل، وانتهت العملية بأخطاء برمجية أدت إلى توقف التنفيذ، مما يؤكد أن المخرجات التي تبدو صحيحة شكلياً قد تكون مضللة علمياً.
واختتم الباحثون بالتأكيد على حتمية الإبقاء على العنصر البشري كمرجعية أساسية في تقييم المخرجات، عبر آلية رقابة علمية تعتمد على المراجعة والتصحيح، بما يضمن سلامة وجودة البحث العلمي في المجالات السريرية والصحة السكانية.













