آخر تحديث: 16 / 5 / 2026م - 11:59 م

هل نعيش حياتنا… أم نؤدي أدوارًا؟

في كل صباح، نستيقظ ونرتدي الدور: الأم تُحضّر الإفطار، وتبتسم بحنان، الأب يتجه للعمل بنظرة جادة، الموظف يُنجز مهامه، الطالب يرفع يده للمشاركة، والمؤثر على وسائل التواصل ينشر صورةً مبتسمة تقول: أنا بخير.

لكن، لو سألنا أنفسنا بصدق:

هل نعيش هذه الأدوار حقًا؟ أم نؤديها؟

هل الأم تشعر بالأمومة، أم تُمارس واجباتها؟

هل الزوجان يعيشان الحب، أم يُحافظان على الصورة؟

هل أنا نفسي، أم فقط أجيد تمثيل من يُفترض أن أكونه؟

سسالتمثيل الصامت… حياة بلا نبض

المجتمع أحيانًا لا يُشجّعك على أن تكون حقيقيًّا، بل يدفعك لأداء الأدوار كما يريد هو.

تُجيد الدور، فتُصفّق لك الناس.

تُعبّر عن تعبك، فيُقال لك: تماسك!

تتراجع قليلاً لتلتقط أنفاسك، فيُقال: ”كسول، ضعيف، غير ملتزم“.

فنُقرر دون وعي: أن نؤدي، لا أن نعيش.

نُتقن دور الأب، الأم، المثقف، الناجح، المُلهم… وننسى أن نتقن أنفسنا.

القلق الخفي خلف الأدوار

كثيرون يشعرون بالضياع رغم ”نجاحهم“، لأنهم لا يجدون أنفسهم في كل ما يفعلونه.

تراهم مشغولين دائمًا، محبوبين ظاهريًا، لكنهم في داخلهم فارغون.

لماذا؟ لأنهم مُنهكون من ارتداء القناع، والابتعاد عن صوتهم الحقيقي.

كيف نعود إلى ذواتنا؟

1. اسأل نفسك بصدق: هل ما أفعله الآن يُشبهني؟

2. توقّف عن المقارنة: ليست كل الأدوار تناسبك، وإن أعجبتك على غيرك.

3. اسمح لنفسك بالتراجع: لا بأس أن تُعيد تعريف دورك. أن تغيّر الاتجاه. أن تعترف أنك لست على ما يُرام.

4. اعرف الفرق بين الواجب والواقع: لا تفعل الأشياء فقط لأن "هذا المتوقع منك، بل لأنك تؤمن بها.

الحياة لا تحتاج بطلًا… بل إنسانًا

في نهاية اليوم، أنت لست بحاجة إلى أن تكون مثاليًّا، ولا أن تُبهر الجميع، بل أن تُجيد الإنصات لصوتك الداخلي، وأن تُعامل نفسك كما تستحق: بالصدق، والرحمة، والراحة.

لستَ على مسرح. الحياة ليست عرضًا مستمرًا.

أغلق الستار أحيانًا، واجلس مع نفسك.

ربما تكتشف أن دورك الحقيقي لم تبدأه بعد، لأنك كنت مشغولًا بإرضاء الجمهور.

دكتوراه الآدب والنقد والبلاغة
دكتوراه في فلسفة العلوم النفسية
ناقدة خطاب ثقافي معاصر، أستكشف كيف تتحول الكلمات إلى سلطة، وأكشف عن تمثلات الهوية والقيم التي تشكّل الخطاب الاجتماعي والأدبي.