جدران الطين في ”ديرة تاروت“ بين التراث وخطر الانهيار
أصبحت جدران الطين في بعض البيوت التراثية بين أزقة ”الديرة“ في جزيرة تاروت تشكل خطرًا على الناس الساكنين فيها، وعلى عشاق التراث الذين يترددون بين صاباتها وأزقتها الضيقة بعدساتهم الذكية، لتصوير وحفظ ما تبقى من تراث وتاريخ يموت كل يوم بسبب الإهمال وعدم المحافظة عليه.
البيوت التراثية في ”ديرة تاروت“ ترك الآباء والأجداد لنا فيها إرثًا عظيمًا بين أقواسها المائلة ومشربياتها الجميلة، عبارة عن تاريخ وذكريات لتبقى شاهدًا على حقبة زمنية مرت واحتضنت أناسًا طيبين، عاشوا في بيوتها وبين جدرانها الطينية مئات السنين، لكننا للأسف لم نحافظ عليها لنفتخر بتاريخنا، عندما يقرأ المؤرخون التاريخ ما بين صخور أعمدتها وجدرانها المتداخلة.
بين زرانيق البيوت التراثية في ”ديرة تاروت“ لدينا تاريخ أتعبه، للأسف، مرور السنين، فبهت لون أبوابها وجدرانها، واختفت معالمها وبعضها بقي أطلالًا تشتكي من الوحدة والغربة، فاستسلمت للرحيل وبدأت تتساقط وتتهاوى الواحدة تلو الأخرى في مشهد حزين فقدنا فيه بساطتنا وتراثنا وتاريخنا.
فمن هنا على وزارة السياحة والتراث الوطني أن تنهض بدورها الوطني للحفاظ على ما تبقى من البيوت التراثية في ”ديرة تاروت“، قبل أن تنهار جميعها ويخسر الوطن بيوتًا أثرية امتد تاريخها لمئات السنين، وذلك بتأهيل الأبنية القديمة والطرق والأزقة والمحافظة على أصالتها، وتطويرها وفق معايير هندسية متخصصة بترميم الأبنية التراثية ووفق منظور هندسي تراثي.
للناس في ”ديرة تاروت“ حكايات نراها كل يوم حينما نمر بين أزقتها الضيقة، بالرغم مما نشاهده من تشققات كبيرة في جدرانها وخطر قائم في معظم بيوتها التي هجرها أصحابها، لكن المكان لا يزال ينبض بالحياة، تعرف ذلك حينما تتجول بين الأزقة لتجد وكأن بيوتها قد نفضت غبارها، وعادت أحلامها التي تحطمت بين الصخور من جديد، لينسج زوارها حكاية حضارات قديمة مرّت على جزيرة تاروت.
أبنية تاريخية في ”ديرة تاروت“ كان لها صوت في الثقافة الدينية، منها ”مسجد الشيخ علي بن حسن آل موسى“، وفيها أعرق وأقدم حسينيات في جزيرة تاروت، الحسينية العودة المعروفة ”بحسينية بن جمعة“ التي للأسف أغلقت أبوابها بانتظار الرحيل لتصبح ذكرى من الماضي، و”حسينية الشايب“ التي لا تزال محافظةً على تراثها الديني جزى الله القائمين عليها خير الجزاء.
ختامًا: نرفع إلى بلدياتنا في محافظة القطيف وإلى هيئة السياحة والتراث الوطني المناشدة المهمة والعاجلة قبل فوات الأوان، وذلك بخصوص بقايا بيوت تراثية في ”ديرة تاروت“، حيث أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على الناس، واحتمال انهيارها قائم في أي لحظة بسبب التشققات العميقة في جدرانها الطينية.













