آخر تحديث: 15 / 5 / 2026م - 10:21 ص

الكافكائية الأدبية

يوسف أحمد الحسن * مجلة اليمامة

الكافكائية هو مصطلح أدبي يقصد به وصف المواقف الغريبة أو الكابوسية أو البيروقراطية المعقدة التي تحصل في أنظمة إدارية معقدة، والتي لا يستطيع الأشخاص العاديون الفكاك منها أو حتى فهمها.

ويعود أصل هذا اللفظ «Kafkaesque» إلى اسم الكاتب التشيكي الشهير فرانز كافكا «1883-1924 م»، وإلى أعماله الأدبية التي صُبغت بدرجة عالية من الكابوسية والعبثية والسوداوية، ومنها رواية «المحاكمة» و«القلعة» و«المسخ»، رغم أنه ليس له دور في إطلاق هذه التسمية على هذا النوع من الكتابة، بل إن روايتي «المحاكمة» و«القلعة» طبعتا بعد وفاته.

وكان فرانز كافكا قد جسد هذه المفاهيم في تلك الأعمال حين عكس فيها حالة البيروقراطية الخانقة والعبثية والاغتراب والضياع والكابوسية واللامنطقية وعدم وضوح القوانين، والتي يقف الشخص أمامها عاجزًا عن تفسيرها أو الفكاك منها.

إذ تتحدث رواية «المحاكمة» عن شخص «يوسف» يستيقظ ذات يوم ليجد نفسه متهمًا بجريمة لا يعرفها ولا أحد يوضحها له، ويخضع لمحاكمة لا يفهم كيف تمضي، فيفقد وظيفته وحبيبته وأصدقاءه، مع عجزه عن القيام بأي شيء تجاه ذلك، ثم أخيرًا يذبح بسكين جزار.

أما رواية «القلعة» فتتحدث عن شخص «ك» يعمل مساحًا، يصل إلى قرية غريبة بعد أن استدعي للعمل في قلعة فيها، لكنه لا يستطيع ذلك رغم محاولاته التواصل مع المسؤولين فيها بسبب البيروقراطية العبثية والغامضة، ويبقى عاجزًا عن التخلص من الأنظمة المقيدة لعمله.

وتتحدث رواية «المسخ» عن شخص «غريغور» يستيقظ ذات صباح لكي يجد نفسه تحول إلى حشرة عملاقة، فيحبس نفسه في غرفته ولا يخرج منها، مع شعوره بالذنب لجريمة لا يعلمها، حتى يموت جوعًا، وهو بذلك يعكس صورة الإنسان المقهور في محيط قاس لا يتفهمه، حيث إنه كان قبلها يعيل عائلته ويحاول تسديد ديون والده.

ولا يُعد الكافكائية مصطلحًا نقديًّا، وليس أسلوبًا أدبيًّا، بل مجرد اتجاه أو وصف نقدي يشير للخصائص التي أشرنا إليها. ورغم أن هذه الأعمال تخص فرانز كافكا فإنها - ونظراً لغرابتها وقوة أفكارها - تركت تأثيرها في عدد من الأدباء والكتّاب، منهم الروائي الكولومبي الكبير غابرييل ماركيز - كاتب الرواية الشهيرة «مئة عام من العزلة» - الذي أعجب برواية المسخ وعدّها روايته المفضلة. وقيل أيضًا إن أدباء آخرين مثل ألبير كامو، وبورخيس، والروائي الياباني الشهير هاروكي موراكامي، وكذلك ميلان كونديرا، أعجبوا أو تأثروا بها.