من وحي الذكرى!
لو أنَّ لي!!.. أشتهي صباحا..
أشتهي صباحا مخمليا منزوعا من قائمة التاريخ.. كأنما كان كل تاريخي.. إذ أنا فيه صبية بعمر الورد، وجمالِ الورد، ومبسمي وردْ.
أشتهي صباحاً.. لم ينل فيه مني الزمن سريعا، فيواري في جدَث الحزن أول أحلامي.. وزهور أيامي وأعوامي.
أشتهي صباحا أنسى فيه الكثير.. ولا أعرف فيه الكثير.. وأجهل فيه الكثير.
أشتهي صباحا يشبهنا ذات عُمر..
أشتهي صباحاً أغدو فيه كملاكٍ ضلَّ أبواب الجنة.. فراح ينشد من تراتيل الشعر.. للسماء أغنية الحنين، بحزن أنيق.. وقلب رقيق.. كأنما كان على سكانها شفيق..
راح ينشد أعذبها لأحلاها.. ويُرنِّم لحنا جناويا جميلا سلسبيلا يُرهف له عاليها وأقصاها وأدناها..
ويحتضن ببراءةٍ طفولية ودونما علم بنبرة الملائكة حناياها.. ويواسي بدمعة الليل المنهمرة خباياها.. ويمسح من وجنة الصبح ما همت به عيناها.. لعله يكون ببعض ذلك أولها وسدرة منتهاها..
أشتهي صباحا أبيضا برائحة النقاء.. ولون الصفاء.. مكتوب فيه لنا لقاء.
أتأمل فيه ”بدهشةٍ ملائكية“ مُحياها مرة.. أسترقُ فيه نظرة.. وأخبئها في ثنايا ذاكرتي المديدة دهرا..
أعتليْ مهادَ الكلماتِ خطوة.. فإذا أنا على معارج من نور.. أنقشُ على كتفِ الزمنِ من أناشيدي شعرا.. أسكب من غيمة المشاعر أغنية حزينة عليك ولهى!.. ندية تدغدغ الروح، تنعشها، تبلل ظمأها غيثا، رواءا، سُقيا، عذبا باردا وطُهرا.
أشتهي أن تغمضيْ حينها عينيك.. وتسندي بوداعة إلى ذلك الجدار المهترئ رأسك.. فأحيله أرائك فضية تنبت على أطرافها أغصان البنفسج والياسمين... وأعرج بشفافية روحك.. من صقيع الغربة المظلمة، ومن مدن الدنيا الموحشة الخاوية.. إلى سماء الأُخيلة وجنة عدن حانية دافئة.. وأهديك في كفيكِ قطع النور.. ثم أعرف في محياك ”نظرة النعيم“..
أشتهي صباحا بعيدا كزمن! قريبا كما وطن!
أشتهي صباحا مترفا بك.. وارفا في ظلك..
يا أغنية الحنين، يا زهرتيْ والياسمين.. أنا أشعر باليُتم منكِ.. وأشعرُ بالإكتفاءِ إلا منك!
أناجيكِ..
أناجيكِ وقد عزّ على قلبيْ اللقاء..
بأيْ الأحاديثُ أبدأُ نجواي! وأيها المنتهى..
أشتهي صباحاً لطالما كنتُ أخالك فيه امرأةً آتيةً من حيث أسوار عدن أو أميرة من الحور.. وتحسبينني قطعة من الجنة أو ملاكا مخلوقا من نور!
أشتهي صباحا آلفهُ، أنت مطلعه!.. وهل أجمل من صباح مطلعه قمر؟!
.. أشتهي صباحا أبيضا برائحة النقاء.. ولون الصفاء.. نيِّرا مكتوب فيه لنا لقاء.. لأبثك في هدأة الفجر، مع السرب المهاجر بعثرة مشاعري أغنية أخرى، وأتلو عليك من أناشيد الحزانى قصيدة فيروزيةً ًأُخرى.. وأُرخي عليك من ضيْ أحرفيْ معزوفةً فمعزوفة تِلو معزوفةٍ.. تترى..
يا أنشودةَ الحزانى، يالمعةَ مدمعي.
أنا أشتهيْ صباحاً أبيضاً برائحة النقاء.. ولون الصفاء.. أشتهي أن أتجلى كقطعةِ نور.. أو ملاكاً بأجنحةِ ضياء.. لو أنَّ لي أن أُمرر بحنوٍ راحتي الدافئة في شعرك الغزير.... أشتهي صباحا أبيضا هادئا غائما بلون النقاء.. لو أحتويكِ بحديثِ السماء.. أن أطبعَ على جبينك الأغر قبلةً من نور.. فيسري خدَر ناعم لين ٌ لأجفانك أو أكون لك الشفاءْ!
يا أنشودةَ الحزانى، يالمعة مدمعي، هل لي بأن أمسح لمحة الحزن في عينيك..












