آخر تحديث: 4 / 5 / 2026م - 7:46 م

الرؤية خارطة طريق شاملة

أمير بوخمسين مجلة اليمامة

في الخامس والعشرين من أبريل 2016، أعلنت رؤية السعودية 2030 نفسها مشروعا للمستقبل، جاءت الرؤية في جوهرها لإعادة صياغة الاقتصاد والمجتمع، والانتقال بالمملكة من الاعتماد على مورد واحد إلى تنوعٍ مستدامٍ يليق بمكانتها وثقلها الدولي والاقليمي، كانت الرؤية خارطة طريق شاملة تقوم على ثلاثة محاور: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح. هي فلسفة إدارة حديثة تراهن على الإنسان، وتستثمر في الجغرافيا، وتستند على التاريخ ليكون شريكا في صناعة المستقبل.

ولعل وضوح الهدف، وقوة القيادة، وكفاءة التنفيذ، مع توفر الموارد. تجلت بوضوح في التجربة السعودية، حيث تتحدث الأرقام لتكشف الواقع، ارتفع الناتج المحلي غير النفطي ليشكّل أكثر من 50% من الاقتصاد، في تحولٍ استراتيجي غير مسبوق. قفزت مساهمة القطاع الخاص إلى ما يقارب 47%، مع هدف يتجاوز 60%. تضاعفت إيرادات السياحة، حيث تجاوز عدد الزوار 100 مليون زائر سنويا، متقدما على مستهدفات مبكرة. وارتفعت نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى أكثر من 60%، بعد أن كانت دون 50%.

تم توطين آلاف الوظائف في قطاعات حيوية، مع انخفاض ملحوظ في معدلات البطالة. أعادت المملكة ضبط خططها أكثر من مرة، وعدّلت بعض مستهدفاتها وفق المتغيرات العالمية، دون أن تفقد بوصلتها. وكان جوهر الرؤية واضحا.. بناء اقتصاد متنوع. ولهذا، توجهت المشاريع الكبرى نحو البنى التحتية كقاعدة صلبة، من مدن ذكية إلى موانئ متطورة وشبكات لوجستية حديثة. مشاريع مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وفي واحدة من أهم التحولات، اتجهت المملكة إلى تعزيز موقعها كمركز عالمي لسلاسل الإمداد.

هذا التوجه الذي أعاد تشكيل الاقتصاد السعودي ليكون جزءا من الشبكات العالمية، مستفيدا من موقع جغرافي يربط ثلاث قارات. وبما ان الهدف لم يكن استيراد التنمية، بل صناعتها.

شهدت المملكة توسعا في توطين الصناعات، من الطاقة إلى التقنية، ومن الصناعات العسكرية إلى الغذاء. هذا التوجه انعكس مباشرة على سوق العمل، حيث لم تعد الوظائف هدفا مؤقتا، إنما جزءا من منظومة إنتاج متكاملة. لقد أثبتت المملكة العربية لسعودية أن الطموح إذا اقترن بالإدارة الصارمة، والموارد حين تدار بعقل استراتيجي، يمكن أن يصنعا تحولا يغير وجه دولة بأكملها.