ظاهرة مناخية.. تعرف على سر ”أقواس الأمطار“ بالمملكة
كشف أستاذ المناخ عبدالله المسند عن التفسير العلمي لظهور خرائط الأمطار في سماء المملكة بشكل مقوس خلال فصل الربيع.
وأرجع هذا النمط الاستثنائي إلى تفاعل ديناميكي معقد يجمع بين أنظمة جوية وتضاريس جغرافية ترسم مسار السحب بدقة.
وأوضح المسند أن ”التيار النفاث شبه المداري“ يُعد المهندس الأول والمحرك الأبرز لهذا الشكل المقوس، حيث يهب بسرعة فائقة في طبقات الجو العليا.
وأضاف أن هذا التيار المتجه من الجنوب الغربي نحو الشمال الشرقي، يتولى سحب وتوجيه السحب الرعدية وتمديدها عبر أجواء المملكة.
وبيّن أستاذ المناخ أن دورة البناء تبدأ من ”منخفض البحر الأحمر“، أو امتداد منخفض السودان الحراري، الذي يعمل كمضخة عملاقة للرطوبة.
ولفت إلى أن هذا المنخفض يسحب كتلاً هوائية دافئة ومشبعة من بحر العرب والمحيط الهندي، ليدفعها شمالاً باتجاه البحر الأحمر وجنوب غرب المملكة.
وتتزامن هذه الكتل الدافئة مع اندفاع أخاديد علوية باردة قادمة من جهة البحر المتوسط وبلاد الشام، لتخلق حالة عنيفة من عدم الاستقرار الجوي.
وأشار إلى أن اصطدام الهواء البارد الأثقل بالدافئ الأخف يجبر الأخير على الارتفاع السريع والتبرد، متسبباً في تكوّن السحب الركامية الرعدية كخطوة أولى للهطول.
ولم يغفل الخبير المناخي الدور المحوري للتضاريس، مؤكداً أن جبال السروات والحجاز تمثل نقطة انطلاق استراتيجية لولادة السحب، عبر رفع الهواء الرطب قسراً إلى أعلى.
وأضاف أن هذه الآلية الجغرافية تسرع تشكل السحب الركامية، قبل أن تتولى الرياح العلوية دفعها نحو المناطق الداخلية والشرقية.
واختتم المسند حديثه بالتأكيد على أن هذا التشكل السحابي المقوس يُعد سمة مناخية طبيعية ومعروفة، تبرز بوضوح خلال الفترات الانتقالية كفصل الربيع نتيجة التداخل المعقد بين العوامل المناخية والجغرافية.











