آخر تحديث: 26 / 4 / 2026م - 3:19 م

ما المكسب من إدراج الصكوك السعودية في مؤشري مورغان وبلومبرغ؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال

يعزز هذا الادراج جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمار الأجنبي غير المباشر، (Foreign Portfolio Investment-FPI)، وأبرز هذه الاستثمارات في الاقتصاد السعودي هي في الأسهم المدرجة، لكنها مازالت محدودة في سوق الدَين، وهنا تكمن الميزة الأساس للإدراج؛ استقطاب المزيد من السيولة العالمية لسوق الأدوات المالية عالية السيولة (الأسهم والصكوك المدرجة محلياً). وأخذاً في الاعتبار مكاسب الدول التي أدرجت سابقاً، فيٌعدّ الإدراج في المؤشرين بمثابة ختم ثقة دولي يرفع السمعة المالية للدولة ويعزز استقرارها المالي من خلال زيادة الشفافية والسيولة وجذب تدفقات مستقرة طويلة الأجل؛ فمؤشري جي بي مورغان (GBI-EM) ومؤشر بلومبيرغ للسندات الحكومية بالعملات المحلية من أبرز المؤشرات العالمية المرجعية في أسواق الدَين الناشئة، يتابعهما مديرو أصول تريليونية، ويعتمد عليهما المستثمرون المؤسسيون العالميون لتحديد تخصيصاتهم الاستثمارية في بلدان العالم. ويضم كل منهما نحو 18-20 دولة ناشئة.

ويحقق الادراج مكاسب ملموسة للصكوك السعودية، أبرزها: 1. جذب تدفقات استثمارية سلبية (Passive Flows)؛ وهي تدفقات تلقائية تخصصها - وفقاً للوزن في المؤشر - الصناديق التي تتبع المؤشرات بشكل آلي) تقدر أولياً للسعودية بنحو 5 مليار دولار)، 2. خفض تكلفة الاقتراض الحكومي 5-10 نقطة أساس، ما يعني توفير مئات الملايين من الريالات سنويًا على خدمة الدين، 3. تعزيز السيولة في السوق الثانوية وتوسيع السعة المالية للخزانة.

هذه المكاسب تدعم الاستدامة المالية وتمويل مشاريع رؤية 2030 بكفاءة أعلى، وذلك مباشرة بخفض تكلفة التمويل، وغير مباشرة بتحسين بيئة الاستثمار مما يساهم في استقطاب رؤوس الأموال بما في ذلك تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) مدفوعاً بعدة شواهد منها الادارج في المؤشرات العالمية ذات الصلة بالاستقرار المالي واستدامة المالية العامة.

يأتي هذا الإدراج في صميم أهداف برنامج تطوير القطاع المالي (FSDP)، أحد برامج رؤية المملكة 2030، ومؤشراً على نجاعة المبادرات التنفيذية التي اتخذها منذ إطلاقه في العام 2017، إذ أن من الأهداف الرئيسة للبرنامج: ”تسهيل جمع رؤوس الأموال للحكومة وللقطاع الخاص“، و”ترسيخ مكانة السعودية كمركز مالي عالمي“، وتحقيق هاذين الهدفين وسواهما من أهداف البرنامج تطلب تفعيل حزمة من المبادرات وفي مقدمتها الالتزام بالمعايير الدولية للاستقرار المالي، بما في ذلك الالتزام التام بمتطلبات بنك التسوية الدولي والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، ارتكازاً على أن أحد المستهدفات الرئيسية للبرنامج الوصول إلى مراكز متقدمة في الاستقرار المالي.

وشواهد نجاح البرنامج في وصول السعودية إلى مراكز متقدمة في المؤشرات ذات الصلة بالاستقرار المالية عديدة، مثل التصنيفات الائتمانية الدولية (A+ & Aa3) وتقارير ومشاورات صندوق النقد الدولي ومؤشرات المتانة المالية (Financial Soundness Indicators)، ويضاف لذلك أن السعودية هي الأعلى امتثالاً للرقابة والتنظيم المالي في مجموعة العشرين، والدين العام لا يتجاوز 30 بالمائة. عميق السوق المالية، مما يبرر القول أن الإدراج أتى استحقاقاً لما أحرزه البرنامج في جعل القطاع المالي السعودي أكثر كفاءة وتنافسية عالميًا.

ومن حيث التفصيل، فسيكون للإدراج تأثير إيجابي على ميزان المدفوعات، وتحديداً يحسن الجانب المالي لميزان المدفوعات ويُسهّل تمويل العجز في الحساب الجاري، ويساهم في الحفاظ على نسبة الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي (Debt-to-GDP) عند مستويات منخفضة ومستدامة (أقل من 30%) من خلال خفض تكلفة التمويل ودعم نمو الاقتصاد. كما يدعم تحقيق هدف الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) بنسبة 5.7% من الناتج المحلي بحلول 2030 بشكل غير مباشر، ويحسن السيولة المصرفية بجعل الصكوك أصولاً سائلة عالية الجودة. وبشكل عام، يمثل هذا الإدراج خطوة نوعية تعكس نضج السوق السعودي وثقة المؤسسات الدولية، في رؤية 2030 لتحقيق الاستدامة والمرونة الاقتصادية عبر التنويع وإيجاد اقتصاد متعدد المصادر لا يعتمد فقط على النفط.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى