آخر تحديث: 24 / 4 / 2026م - 3:21 م

العفو والتسامح وغض الطرف

جمال حسن المطوع

كم نحن اليوم في أمس الحاجة إلى إشاعة العفو والتسامح وغض الطرف، وخلق أجواء إيجابية في بيئتنا المجتمعية، ليسود الوفاق والتآلف والتآزر ونبذ الكراهية المقيتة لأتفه الأسباب، والترفع عن السباب والشتائم، وأن تسود لغة التعقل والمنطق وخاصة في حواراتنا ونقاشاتنا، وأن نكون بعيدين كل البعد عن إثارة العصبيات والنعرات، حتى نتفادى منزلقاتها وموبقاتها التي تأكل الأخضر واليابس لا سمح الله، هي آفة زمننا الحاضر وخاصة ونحن في عصر منصات التواصل الاجتماعي التي أعطت مجالًا لكل من هب ودب من المتسلقين، ليلقي سمومه الفتاكة وينشر الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد، لخلق جو من التوترات والمشاكسات التي نحن في غنى عنها.

فهناك قوانين وضوابط ردعية ضد من تسول له نفسه في الاتجاه المعاكس وتضارب الأفكار ليشب الفتن؛ فحماية السلم الأهلي من واجب الجميع، وهو هدف سام تشترك فيه الفئات على اختلاف مشاربها بشتى أصنافها للحفاظ عليه؛ لأنه من أساسات الواقع الذي يبنى عليه الأمن والهدوء والاستقرار الأهلي، الذي نحن أحوج ما نكون إليه في عصرنا الحاضر أمام هذه العواصف والمنزلقات والمتغيرات التي تهدم المجتمعات، وقانا الله شرها وشرورها، وأن نجعل من شريعتنا الغراء منهاجًا نسير عليه ونتأسى به، متمثلًا فيما حث عليه قرآننا العظيم في قوله تعالى:

﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199]

آية قوية في معناها، عظيمة في مغزاها، حيث رسمت صورة حية في شكل التعامل مع أولئك الجهلاء، وما يجب فعله معهم، وهو الترفع والإعراض عنهم.

يدعم هذا المبدأ والرأي ما روي عن الإمام علي عندما قال:

«من غاظك بقبح السفه عليك، فغظه بحسن الحلم عنه»

من هنا وجب علينا أن نتخذ من تلك المبادئ والأهداف آنفة الذكر منطلقًا، لتتصافى النفوس، ونترفع عن المهاترات وردات الفعل المتضادة في تغليب روح التصافي والعفو والتسامح وغض النظر في حياتنا المجتمعية ونعيش على الرغم من التباينات والتفاوتات الفقهية والفكرية بين أبناء المجتمع الواحد... والله ولي التوفيق.