آخر تحديث: 23 / 4 / 2026م - 3:00 م

منهم من ينتظر

عبد الرزاق الكوي

الأوضاع على الساحة الدولية بكل تأكيد تحتاج إلى قيادة حكيمة بعيدةً عن الارتجالية ولغة الشارع والفتوات؛ فالقيادات المتحكمة في مصير العالم تنفق ترليونات الدولارات وتخصص ميزانيات ضخمة من أجل جيوش نظامية أو مواليةٍ أو مجموعات تقوم بعملها لمن يدفع، مدربة تحتاج أحدث الأسلحة المتطورة تحتوي على أحدث التقنيات تشمل جميع أنواع الأسلحة أرضية وجوية وبحرية واستخدام أحدث ما توصل له العقل البشري باستخدام الذكاء الاصطناعي عالي الدقة مما يجعل الحياة للأجيال الحالية والقادمة ليست سوداويةً بل شديدة السوداوية إذا لم تكف الأيدي الملوثة والأفكار المتوحشة عن أسلوبها في تأزيم الوضع العالمي.

كلما تطور العقل لدى القوى الطامعة في الاستحواذ ازدادت شراسة في خلق البيئة لإشغال العالم بمزيد من الحروب وما يلزم لها من عتاد بمبالغ طائلة تستطيع لو استخدمت في طريق الخير ورفاه الإنسان لعم النعيم الجميع؛ إذ الواقع السائد هو سيادة الفكر الاستحواذي البعيد كل البعد عن الروح البشرية وما تنص عليه كل الديانات السماوية أو الإنسانية بدون اتباع أي وازع، تمنع من انتشار الحروب أقلها اتباع أحكام الحرب بتجنب قتل الأنفس البريئة عمدًا وتربصًا، وتهديم البنى الخدمية وما يؤثّر تدميرها على الأرواح وتعطيل المصالح وكلها منصوص عليها من المنظمات المختصة.

الحروب اليوم تنتشر في بقاع العالم، منها من لقي حتفه ومنهم من ينتظر الدور حسب الأجندة المطروحة والمعدة سلفًا، وليس بعيدًا عن العقليات المتحكمة في قرار العالم من استخدام الأوبئة والكوارث والحصار الاقتصادي كأسلحة تخدم المصالح المرسومة والأجندات المخطط لها؛ فلو جمعت الحروب المنتشرة في بقاع العالم وما يصرف على ذلك بكل تأكيد لا يمكن إحصاؤه فكل ثانية تتطور مصانع لتصدر أنواعًا مختلفة من الأسلحة الفتاكة والعقول تخطط للمزيد من الأطماع، عقلية فاقدة الروح يسكن في طياتها أرواح شيطانية بلا رادع في حدها الأدنى معدومة من القيم تفعل مشاريع الإبادة على نطاق أوسع والصراعات والنزاعات المفتعلة في حالة تمدد، مما يخلق واقعًا مخيفًا تعيشه المجتمعات من حروب كبرى أكثر شراسة ودموية من الحروب المرحلية، رغم الحضارة وعظمتها وما تعيشه من تقدم تعتبر هذه الحضارة هشة، وتدميرها بضغطة زر، بإمكانها شل دول بأكملها في دقائق معدودة هذا بدون تفعيل التهديد النووي الذي يعتبر توازن الرعب بين القوى الكبرى المتصارعة، وأنّ أي خطأ تقني أو بشري أو إهمال يدمر الحضارة، هناك دول مختلفة مع بعض ولها حدود مشتركة تمتلك تلك الأسلحة الفتاكة، خاضت سابقًا حروبًا والقوى المتربصة لن تترك أحدًا سواء لهم حدود مشتركة أو متباعدة في إشعال كل جزء من العالم لمصالح شخصية.

فالحرب العالمية الثانية لا تعتبر بعيدة بالعمر الزمني، وما خلفته من ضحايا ودمار بالإمكان مشاهدته عبر الأفلام الوثائقية، والآن حدود مشتعلة في جميع القارات تنتظر انطلاق الشرارة بطلقة رصاص بين بلدين متخاصمين، وأنّ هناك دول جاهزة لإشعال العالم ليشمل التوتر أجزاءً ومناطق أخرى لقطف ثمر ما يبتغون.

تتعدد الآراء وتتزايد المخاوف الآنية والمستقبلية حول مستقبل البشرية وما ينتظره من المزيد من الحروب المفتعلة، فالتطورات سريعة والمخططات تحدث كل يوم بشكل علني وفي الخفاء، والازدواجية في المعايير تلعب دورها حسب أهواء وتطلعات تلك القوى العالمية؛ والعالم ينتظر أين الحرب القادمة وتأثيرها على المجتمع الدولي بشكل عام والمستهدفة بشكل خاص، مع تزايد التردي الاقتصادي وتدهور الحالة المعيشية.