سماء المملكة تعانق «القيثاريات» الليلة.. وغياب القمر يعزز الرؤية الفلكية
تترقب سماء المملكة والوطن العربي، الليلة، بلوغ زخة «شهب القيثاريات» ذروتها بمعدل 15 شهاباً في الساعة، في ظاهرة فلكية تبدأ منتصف ليل الأربعاء 22 أبريل وتستمر حتى فجر الخميس، وسط ظروف رصد مثالية.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذه الظاهرة السنوية التاريخية تُعد من أقدم الزخات المعروفة، وتتميز بجمالها وسهولة رصدها بالعين المجردة دون الحاجة إلى معدات معقدة.
وبيّن أن شهب القيثاريات تنتج عن مخلفات مذنب «Thatcher C/1861 G1»، حيث تخترق الغلاف الجوي الأرضي بسرعة هائلة تبلغ 49 كيلومتراً في الثانية، لتحترق على ارتفاعات تتراوح بين 100 و120 كيلومتراً.
ولفت إلى أن هذا الاحتراق يولّد خطوطاً ضوئية سريعة ولامعة قد تترك آثاراً متوهجة لثوانٍ معدودة، مؤكداً أن هذه الزخة تشتهر بإمكانية إطلاق «كرات نارية ساطعة» تضيء عتمة الليل بين الحين والآخر.
وأشار إلى أن توقيت الرصد المثالي يبدأ من الساعة الثانية فجراً وحتى قبيل شروق الشمس، كاشفاً أن المعدل المتوقع يراوح بين 10 إلى 15 شهاباً في الساعة، بينما يصل نظرياً في الظروف القصوى إلى 18 شهاباً.
وأكد أبوزاهرة أن الظروف الفلكية لعام 2026 تعد استثنائية، نظراً لوجود القمر في طور الهلال وغروبه المبكر، مما يوفر سماءً شديدة الظلمة تعزز فرص رؤية الشهب الخافتة بوضوح تام.
وتطرق إلى أن الشهب تنطلق ظاهرياً من كوكبة «القيثارة» قرب النجم اللامع «النسر الواقع»، موجهاً الراغبين في المتابعة بتوجيه أنظارهم نحو الأفق الشمالي الشرقي مع إمكانية ظهورها في مختلف أرجاء السماء.
وأضاف أن العين المجردة تبقى الوسيلة الأفضل للرصد بفضل اتساع مجال رؤيتها، مقترحاً على هواة التصوير استخدام كاميرات بعدسات واسعة وتقنية التعريض الطويل لتوثيق هذا الحدث الفلكي.
وحذر من تأثير «التلوث الضوئي» على جودة المشاهدة، ناصحاً بالتوجه للمناطق الصحراوية المظلمة مثل العلا، وصحراء الثمامة، ومناطق شمال المملكة، والربع الخالي، للحصول على تجربة بصرية لا تُنسى.
واختتم حديثه بدعوة المتابعين لمنح أعينهم وقتاً كافياً للتكيف مع الظلام وتجنب شاشات الهواتف، مذكراً بأن هذه الزخة التي ينشط تساقطها بين 16 و25 أبريل، سُجلت فلكياً منذ أكثر من 2700 عام لتمثل أولى الزخات الربيعية.











