صوتك هو أمانتك في انتخابات جمعية تاروت الخيرية
في يوم الأربعاء ليل الخميس الموافق 22 أبريل 2026 م، سوف يشع ضمير الناخبين عندما يقف المشتركون في جمعية تاروت الخيرية بكل أمانة وصدق، ليختاروا مجلس إدارة جديد يقود الجمعية الخيرية لأربع سنين قادمة، ونتمنى أن تكون هناك منافسة شريفة بين المرشحين بعيدًا عن المحسوبية والحزبية أو خطفٍ لبعض الأصوات.
في زمن يتناقص فيه النقاء الداخلي عند الكثير من المشتركين ممن يحضرون انتخابات المجالس الإدارية للأعمال التطوعية وبالخصوص الجمعيات الخيرية، ويتكاثر ضجيج الناس في المجتمع بأسماء المرشحين على اختلاف أطيافهم، الذين سوف ترفع أسماؤهم على منصة الجمعية الخيرية في ليلة الانتخابات، ليبدأ الناخبون بالتصويت لمن هو الأجدر والمعروف بتواضعه للفقراء والمساكين في البلدة لا عكس ذلك.
الترشح لمجلس إدارة الجمعيات الخيرية مسؤولية شرعية وأخلاقية وخدمة للمجتمع؛ ولهذا يجب على ”المرشح“ أن يكون شفافًا في برنامجه وأهدافه، ولديه من الخبرة تجعله قادرًا على إدارة أهداف الجمعية الخيرية، وعلى الأعضاء في الجمعية العمومية ”الناخبين“ المشاركة الفعالة في عملية التصويت، واختيار المرشح الأفضل للجمعية، وعليهم تقع مسؤولية متابعة أداء المرشح بعد الانتخابات، والتعاون بينهما ضروري لنجاح المجلس وتحقيق الأهداف.
فمن هنا يصبح من الضروري بل من الواجب أن نكون صادقين مع أنفسنا أولًا، قبل أن نطالب الآخرين بالشفافية أو الإنصاف، فلنقلها بصراحة أمام الجميع دون مجاملة، بأن بعض الأصوات التي ستصوت لبعض الأعضاء في جلسة الانتخابات، ربما قد تكون مخطوفة مسبقًا في قوائم سابقة، بعد دعوةٍ على فنجالِ قهوةٍ أو وجبةِ عشاء دسمة.
هل تعلم عزيزي الناخب ”المشترك“ بأن الجمعية الخيرية لا يوجد لها مقرٌ نموذجي منذ تأسيسها بعد 60 عامًا! وقد تحقق ذلك بفضل الجهود التي بذلت في مجالس سابقة، لكن المبنى طال انتظاره ويحق لك مساءلة أعضاء الجمعية الخيرية بما فيهم الرئيس أثناء الاجتماع عن سير مشروع المبنى النموذجي للجمعية الخيرية الذي كان حلمًا للأهالي في جزيرة تاروت.
ظاهرة الشللية والحزبية في الكثير من الأعمال التطوعية في مجتمعاتنا، أصبحت من الظواهر التي تعصف بأعضاء الفريق الواحد في المشروع المجتمعي، وبالخصوص في الجمعيات الخيرية والأندية الرياضية، والشللية رسمت شعارات خادعة أعطتها الألسن فوق حجمها الحقيقي بالضجيج لها في المجالس والديوانيات.
الإبداع في العمل التطوعي لا يعرف الشللية بل يبتعد عنها؛ لأن العمل التطوعي ليس مرآة للمجاملات لكنه ساحة للحقيقة لخدمة الناس، فعلى المشتركين في الجمعية الخيرية أن يحطموا هذا الحصار، ويكون لكل مشترك الحرية في اختيار من ينتخب بعيدًا عن من لديهم قوائم مُعَدَّة مسبقًا خارج جلسة الانتخابات، فمن يخاف أن يفشل في الانتخابات فهو ببساطة لا يثق بنفسه لكنه يثق بعضويته في الشللية.
إن الشللية أشبه ما تكون بسرطان هادئ يتسلل إلى اللقاءات المجتمعية في الأعمال التطوعية، إلى الناخبين في المجالس الإدارية، إلى نفس الأعضاء المنتخبين للإدارة الجديدة، حيث باتت الأصوات تُعطى لأشخاص ليس لأنهم الأجدر بل لأنها تنتمي إلى الجماعة الصح ”الشللية“، تلك التي تتبادل المديح في العلن، وذبح المختلف معها في السر، ثم تتحدث عن الشفافية وحرية الراي بوجهٍ آخر.
فليعلم المشاركون في جلسة الانتخاب ليتهم يعلمون أن الإبداع في العمل التطوعي لا ينحسر في مجموعة، ولا يصفف في الأوراق داخل حقيبة أحد، بل هو طائرٌ حر لا يرفرف في الأقفاص المغلقة للعلاقات العامة، ولا يرقص على أنغام المجاملات بين فلاشات الكاميرات الذكية، لكنه يحلق بإنسانيّته على رؤوس الفقراء والمحتاجين لبحث حالاتهم ومساعدتهم.
إن ما يحدث اليوم في بعض الجلسات الانتخابية لانتخاب مجلس إداري جديد لجمعية خيرية أو نادٍ رياضيٍّ، ليس خلافًا انتخابيًا بل أزمة أخلاقية عند بعض الناخبين، حيث نرى أشخاصًا يقصون من الترشيح ليس لعدم كفاءتهم، بل لأنهم لا يتلونون في مجتمعهم ولا في أعمالهم التطوعية متواضعين في كل الأحوال، بينما تكثر الأصوات لأشخاص لها فجوة كبيرة في علاقاتها الاجتماعية وربما لم تطرق باب فقير أو مساعدة محتاج.
ختامًا: ما نحتاجه من المشتركين في انتخاب مجلس الإدارة الجديد لجمعيتنا الخيرية هو: صوت حر لا يخشى الحقيقة التي يحملها بعض المرشحين، نحتاج إلى أصوات لا يرتجف أصحابها فتخطف منهم ويأخذها من لا يستحقها، فلنمنح الانتخابات فرصة أن تتنفس خارج التنسيقات المسبقة، ونفرح لمن يفوز بجدارة ممن لم يحمل قائمة مسبقة تؤهله للفوز في الانتخابات.
الشللية: هي مجموعة من الأشخاص داخل المؤسسة، تتسم بالولاء المتبادل بين أفرادها، وغالبًا ما يكون هذا الولاء موجهًا نحو تحقيق مصالح شخصية أو جماعية لأعضاء الشلة.











