آخر تحديث: 19 / 4 / 2026م - 12:06 ص

كتاب مسرحية ”غدًا ستشرق الشمس“.. قراءة ثقافية

فريد عبد الله النمر *

• غدًا ستشرق الشمس … مسرحية للأطفال والأسرة
• تأليف: عقيلة فيصل الربح
• مطبوعات دار فتح للنشر والتوزيع
• السنة 1447 هـ

مقدمة

كمدخل معرفي للولوج إلى فن المسرح ومسرح الطفل على الخصوص؛ بكونه مسرحًا يلعب دورًا هامًا في تناول طبيعة الأطفال وتشكيل وعيهم عبر المحاكاة وهويتهم، وتحريك مشاعرهم بين الخوف والترقب والبراءة والشجاعة؛ نعي أن هذا الدور من الكتابة قد يقع في بعض الإشكالات التقنية واللغوية ما لم يكن الكاتب صاحب دراية حقيقية بعوالم الأطفال، ومعرفةً بمستوى لغتهم الخاصة التي تتوزع على أعمارهم في الخطاب، وما لم تكن للكاتب أو الكاتبة قدرة على استنطاق الأشياء عبر مخيلتها بذات المقدار من البراءة في تقمص الحديث والحركة التي تنفذ بسهولة لطبيعة عقولهم وما يتناسب مع ذواتهم المتحركة وبيئتهم الجاذبة والتفاعلية، وما لم تكن هناك شخصيات متنوعة داخل المشهد والجوقة التي يقدمها العمل المسرحي في طبيعة السيناريو المقدم.

حركية المشاهد والشخصيات الكثيرة

في هذا العمل نقف هذا المساء على عمل يحاول أن يستوفي اللغة النصية المسرحية لمونودراما الأطفال، لكنه يأخذنا في سبعة مشاهد مثيرة من الأحداث العائلية لعائلة محلية توحي ببيئتنا في لغتها وتعاطيها؛ مما يجعل المشاهد تتحرك في نطاقات تؤلف بين اللغة الفصيحة للنصوص وبين التعبيرية للفلكلور الشعبي في عزلة لمرض الجدري؛ لتأتي الأحداث منساقة بين العزل الداخلي وخروقات الحجز والإصابة بالمرض كحالة تستوجب على الآباء الرعاية التامة من خلال صناعة جو عائلي يعيدهم لماضي الجدات كسردية تحاول أن تقول الكثير عن الأساطير والحكايا التي تؤصل مبدأ الثواب والعقاب بما يتعلق بالعلاقة مع الله سبحانه وتعالى، وتلعب على وتر الخوف والخشية مما سيقع عند مخالفة الوالدين والتفاعل مع التوتر داخل المشهد الواحد؛ بين ما هو موجَّه للعقبات والتحديات وبين ما هو مخيف يعكس مخاوف الأطفال بطريقة آمنة وسلسة تجعلهم يتمسكون بالكبار.

القيمة والرسائل الأخلاقية

في العمل هناك العديد من الرسائل الأخلاقية المسلطة للتعلم من الأخطاء؛ مما يساعد الطفل على تعزيز حسن التصرف وتشجيع العمل الجماعي في مودة كوسيلة تتغلب على الخوف والتحلي بالشجاعة في المواقف الصعبة.

في هذا العمل الكثير من اللوحات والأناشيد التفاعلية تستخدم الرقص والغناء كحالة تحافظ على المتعة عند الطفل عبر اللوحات الغنائية السهلة والتراثية.

ركزت الكاتبة على القيم النقية عبر تضمين بعض الإرشادات الدينية والأخلاقية لتجاوز الخيبات وبعض حبكات الخيال التي تعكس على روح الطفل تداركه النفسي وميله لحب الخير بما يتناسب مع فطرته السليمة في تعزيز الصدق والصداقة والتخيل؛ وهذه الوسائل معززة لمشاعر الطفل عبر تلقيه للعمل المسرحي في تخلق عوالمه وتطور أفكاره من عدة حلول ومشكلات تعالجها الكاتبة داخل كل مشهد عبر طرقها أو الإشارة إليها، كما في إشغال المخيلة في مشهد أم الخضر والليف مثلاً.

وأيضًا ذهبت الكاتبة في هذا العمل لاستخدام أسلوب المغايرة للتعلم لفهم العوالم المحيطة في وقت الرخاء ووقت الكوارث أو الشدة، وكيف يستطيع الطفل أن يستخدم حسه وعقله لفهم ما يجري من موقف.

وأيضًا في هذا العمل استطاعت الكاتبة توسيع مفردات اللغة سواء بعودة مفردات من التراث للمشهد أو استخدام وظيفي جديد وسياقات حوارية تعزز قدرة الحوار عند الطفل.

وأكثر ما لفت انتباهي بهذا العمل هو تعزيز الثقة بالنفس والاتكال على الله والتحرر من القيود وتعزيز الحالة الوجدانية الأسرية من خلال العاطفة الجياشة بين كل أفراد العائلة ومحيطها.

وأخيرًا أهنئ الكاتبة على هذا العمل في تنمية مهارات التواصل عند الطفل؛ ليس من خلال السيناريو فقط، بل حتى من خلال الفلكلور الغنائي وتقسيم الإضاءة وديكور المسرح والأثاث والأزياء؛ كعمل مكتمل البنية الدرامية والمسرحية وما تخلله من رسائل مشرفة وتربوية راعت فيه المتعة والجاذبية للجمهور والمتلقي، متمنيًا أن نرى هذا العمل ماثلاً قريبًا على خشبة المسرح والمزيد من العمل المسرحي الهادف الذي يثري هذا الفن العريض.

شاعر سعودي من العوامية