آخر تحديث: 19 / 4 / 2026م - 12:06 ص

الطعن في الأنساب إساءة لا تغتفر

جمال حسن المطوع

إن الطعن في أنساب الناس إساءة لا يعادلها إساءة، بل تفكك أواصر العلاقات المجتمعية وتخلق العداوات وينتج عنها جروح لا تندمل، كما نقل لي أحدهم بألم ومرارة، تمثلت في حادثة حصلت معه وهو يتساءل: هل تتوقع من صديق مقرب وعزيز عليك وتربطك به صلة حميمة أن يوجه إليك طعنة لم تتوقعها من شخص غريب، فكيف بصديق يذمك في نسبك ويحقر في عائلتك، وينسب إليها ما ليس فيها أمام بعض الحضور، ليرضي غروره وكبرياءه وجهله، ويتفوه بما لا يعلم، والأعظم من ذلك ما تربطك به من علاقة نسبية، وعندما طلبت منه الاعتذار أخذته العزة بالإثم، وأصر قائلًا: لم ولن أعتذر، هنا أخذتك الغيرة والحمية والواجب في مواجهة هذا الشخص الأهوج في الدفاع عن نسبك الذي هو من أغلى ما تملك وتفتخر وتتشرف به في هذه الحياة؛ لأنه أساس وجودك وامتدادك، عندها تكون ردة الفعل لديك أحد الخيارين: إما أن تجاريه في أقواله وتسكت صامتًا مع هؤلاء غير المتعقلين، أو أن ترد عليه بما يناسبه من القول حتى لا يعتبره ضعفًا منك، مصداقًا للآية الكريمة:

﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة: 194]

وتذكر بعض مصادر الحديث عند الإمامية أهمية كبيرة لحفظ كرامة المؤمنين وأنسابهم، وتعتبر الطعن فيها أو التطاول عليها من الكبائر، وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن ذلك والوعيد عليه، منها: حرمة الطعن في الأنساب، كما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت»

وهذا الحديث مروي في مصادر الفريقين، من هنا يحرم شرعًا المساس بأنساب الناس لأي كائن من كان، وعلى هؤلاء الذين يتعرضون للأنساب أن يحاسبوا أنفسهم، وكما قيل: كما تدين تدان، وأن يدرك من يخوضون في هذه العادة السيئة أنهم خسروا الدنيا والآخرة، فهناك الحساب والعقاب الذي ينتظرهم من رب العباد، وسوف يكونون من المنبوذين اجتماعيًا، ولا حاضنة لهم عرفًا وأخلاقًا، وقد هدموا علاقاتهم مع معارفهم وأحبائهم وأصدقائهم.. والسلام ختام.