التوقيع لا يكفي.. رفض تعويض موظف مفصول لانقطاعه عن العمل
أصدر ديوان المظالم حكمًا إداريًا يقضي برفض دعوى تعويض تقدم بها موظف على جهة عمله، مطالبًا فيها بجبر الأضرار التي لحقت به نتيجة قرار إنهاء خدمته، وذلك بعد أن ثبتت مشروعية القرار وموافقته لأحكام النظام.
وتفصيلًا، أقام المدعي دعواه مطالبًا بإلزام الجهة المدعى عليها بتعويضه عن الأضرار التي قال إنها نتجت عن إنهاء خدمته بدعوى الانقطاع عن العمل.
وأشار إلى أن حضوره وتوقيعه في سجل الدوام ينفي عنه وصف الانقطاع، معتبرًا أن ما قام به لا يندرج ضمن الحالات النظامية التي تستوجب إنهاء الخدمة.
وأوضحت محكمة الاستئناف الإدارية أن الثابت في الأوراق صدور قرار من الجهة الإدارية بإنهاء خدمة المدعي، استنادًا إلى قيامه بالتوقيع على سجل الحضور ثم الانصراف مباشرة دون أداء مهام وظيفته، وذلك بشكل متكرر لمدة شهر كامل. كما أقر المدعي بصحة هذا التصرف، غير أنه دفع بعدم اعتباره انقطاعًا عن العمل وفقًا لمفهومه.
وبيّنت المحكمة أن الأنظمة الوظيفية في الخدمة المدنية نصّت على جواز إنهاء خدمة الموظف إذا انقطع عن عمله دون عذر مشروع لمدة خمسة عشر يومًا متصلة، أو ثلاثين يومًا متفرقة خلال السنة.
وأكدت أن مناط الحضور النظامي لا يقتصر على مجرد التوقيع في سجل الدوام، بل يقوم أساسًا على أداء المهام الوظيفية المكلف بها الموظف.
وشدد الحكم على أن قيام المدعي بالحضور الشكلي المتمثل في التوقيع ثم الانصراف مباشرة دون أداء العمل، يُعد في حقيقته انقطاعًا عن العمل، حتى وإن تم إثبات الحضور في السجلات، وهو ما يُخالف الغاية من الالتزام الوظيفي.
وانتهت المحكمة إلى أن قرار إنهاء خدمة المدعي جاء متفقًا مع أحكام النظام، ولا يشوبه أي خطأ يوجب التعويض، الأمر الذي يُسقط أحد الأركان الأساسية للمسؤولية الإدارية، وهو ركن الخطأ.
وبناءً على ذلك، قضت برفض الدعوى لانتفاء المسوغ النظامي للتعويض، مؤكدة سلامة الإجراء الإداري المتخذ بحق المدعي.
يُذكر أن الحكم صدر في القضية رقم 1690 لعام 1442 هـ، عن محكمة الاستئناف الإدارية، ليؤكد مبدأً قضائيًا مهمًا مفاده أن الحضور الوظيفي لا يُعتد به إلا إذا اقترن بأداء فعلي لمهام العمل، وليس بمجرد إثبات شكلي في سجلات الدوام.











