آخر تحديث: 12 / 4 / 2026م - 11:15 م

حديث له معنى ورؤيا وهدف

جمال حسن المطوع

وأنا أتصفح إحدى القصاصات الورقية، وقعت عيني على حديث قوي المعنى، واضح الهدف والرؤية للإمام الباقر ، يحذر فيه قائلًا: «بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهدًا ويأكله غائبًا، إن أُعطي حسده، وإن ابتلي خذله».

حديث مليء بالحكمة والحذر والتنبيه، ويحاكي واقعًا نعيشه بأم أعيننا، حيث إنه وضع النقاط على الحروف، وأصاب كبد الحقيقة في بعض فئاتنا المجتمعية التي تسير على هذا النهج نفسه اللا أخلاقي واللا إنساني، وتمارسه بكل معنى الكلمة، بلا قيم أو مروءة أو وازع أو رادع ديني، ولديها قناعة في ذلك بغير حياء ولا خجل؛ كقصة «أم عامر»، وما تعرضت له من الغدر والخيانة التي أصبحت مثلًا يُتداول على ألسنة الناس، والتي نقل منها هذا البيت من قصيدة: «ومن يعمل المعروف في غير أهله يُلاقِ ما لاقى مجير أم عامر».

هكذا هم بعض البشر النشاز، الذين يكونون أمامك بوجه يتسم بالبراءة، فيمجدونك، ويرفعونك أعلى عليين، وحين يحصل على ما يريد ويجد ضالته، ما أسرع أن ينقلب في موازينه الهشة رأسًا على عقب، فبعد التمجيد والإطراء المفتعل، ترى لسانه عليك في غيابك كالخنجر، لا يكل ولا يمل؛ لأنه يحمل الحقد والنفاق في قلبه ووجدانه، ويدل ذلك على حقارته وحسده وبغضه لك، بل لو رآك تعيش المشكلة نفسها التي مر هو بها، يسعد بذلك ويشمت فيك بضمير أسود، وينسى كل إحسانك ومعروفك.

إنها دناءة ما بعدها دناءة، يعيشها هؤلاء الأفاقون الحاسدون المنافقون الشامتون، فليأخذ كل شخص حذره من هذه النماذج من البشر المنتشرة بين ظهرانينا هذه الأيام؛ ليبثوا سمومهم القاتلة في صميم واقعنا الاجتماعي لهدم أركانه وأسسه وقواعده، كما وصفهم الإمام خير توصيف؛ لأنهم كالأفاعي لا أمان لهم، يتلبسون كل حين ما يناسبهم من المكر والخديعة.

وقانا الله شرورهم وأفعالهم، وقد صدق الإمام علي حين قال: «ما أضمر أحد شيئًا، إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه».

هذه المؤشرات أكبر دليل وشاهد على فضحهم والتشهير بهم، حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر… والله ناصر من لا ناصر له.