آخر تحديث: 7 / 4 / 2026م - 11:45 م

دعم ذوي طيف التوحد في أوقات الحروب

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

تُمثل الحروب والأزمات اختباراً قاسياً لمختلف الفئات المجتمعية، لكن أحد آثارها الأشد إيلاماً يتجلى في إضعافها أو تعطيلها للأنظمة الداعمة للفئات الأكثر هشاشة، وتحديداً الأطفال من ذوي ”طيف التوحد“ و”فرط الحركة وتشتت الانتباه“ بما لديهم من احتياجات حسية خاصة، تتطلب بيئات تعليمية وبرامج تدريب مستمرة دون انقطاع، خصوصًا مع توقف الدراسة الحضورية في بعض الدول، بسبب ظروف الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إضافة للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، تتزامن مع ذكرى الثاني من أبريل، وهو ”اليوم العالمي للتوعية بالتوحد“ ولتعيد التنبيه بذوي ”طيف التوحد“ وما يحتاجون له من دعم مستمر هم وعائلاتهم.

في الظروف الأمنية الاستثنائية الحالية، حاولت المؤسسات التعليمية الاستعاضة عن الحضور الفيزيائي بنماذج ”التعليم عن بعد“ وهي مقاربة أثبتت قصوراً وفشلاً عند تطبيقها على ذوي ”طيف التوحد“. فهؤلاء الأطفال لا يتلقون معرفة مجردة يمكن نقلها عبر الشاشات؛ بل إن أدمغتهم تتطلب روتيناً صارماً وبنية تدريبية مباشرة ترتكز على المشاركة الثنائية بين التلاميذ وفريق العمل في المدارس.

إن غياب الجلسات التفاعلية المباشرة المخصصة للعلاج الوظيفي وتعديل السلوك وعلاج النطق، يحيل التكنولوجيا التعليمية إلى أداة سلبية تزيد من عزلة الأطفال الشعورية، وتفاقم من تشتت انتباههم، مما يؤدي حتمياً إلى ارتداد سلبي في المهارات المعرفية والسلوكية التي اكتسبوها بعد جهد تراكمي على مدار سنوات طويلة.

هذه الفجوة نتيجة الانقطاع المفاجئ، تلقي بعبء ثقيل ومضاعف على كاهل الأسر. ففي ظل غياب الاختصاصيين والبيئة المدرسية الحاضنة، يجد الآباء والأمهات أنفسهم مجبرين على لعب أدوار مركبة داخل بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الاستقرار النفسي، بسبب غياب الوسائل التعليمية والتدريبية الضرورية من جهة، وظروف الحرب التي تختلف شدتها من مدينة ودولة لأخرى.

من هنا، تبرز الحاجة الماسة إلى إحداث تطوير مرن لآليات الاستجابة للأزمات، وجعلها أكثر مواءمة لاحتياجات الأفراد الأكثر هشاشة، عبر الانتقال نحو تأسيس برامج دعم وتوعية نوعية ومكثفة للعائلات في هذه الظروف الاستثنائية، وتهيئة بيئات تعليم وتدريب مستمرة تكون آمنة، أو تزويد العائلات بمدربين في أماكن مؤقتة قريبة من مكان السكن، أو مساعدين منزليين يقومون بتدريب الآباء والأمهات، وتزويد الأهالي بأدوات علمية تمكنهم من إدارة الأزمات السلوكية لأطفالهم، وتخفيف أي حالات هلع أو قلق تنتاب الأطفال، بحيث تتم معالجة هذه السلوكيات الطارئة كي لا تتحول إلى عادات سلبية مستدامة.

الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في الدمار المادي المباشر للحروب، بل في العجز عن ابتكار حلول تحمي القدرات الإدراكية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتخفيف الآثار السلبية للأزمات إلى حدودها الدُنيا، كي يكون هؤلاء الأطفال في سلامة من أمرهم جسدياً وسلوكياً وتعليمياً.