سيهات أرض العطاء
يُعدّ النشاط الاجتماعي العام قاعدة بالغة الأهمية في تحقيق نتائج أنجع داخل المنظومة المجتمعية، كما يُعد عاملًا لتقوية التلاحم العاطفي وتعزيزه بين الأفراد، بالإضافة إلى خدمته لشريحة واسعة من طبقات المجتمع؛ من خلال إيجاد حلول لكثير من الصعوبات، والسعي لتبديل الواقع ليكون أفضل حالًا. ويساهم الناشطون الاجتماعيون المتميزون، والنخب الفكرية، وأصحاب العقول الوازنة في تشييد بلدانهم. ويهدف هذا المناخ الملائم إلى تحقيق نهضة توعوية شاملة في مجالات متعددة، من التعليم والرفاهية إلى حياة أكثر عزة وكرامة، ناهيك عن حماية جميع الحقوق الإنسانية وتقديم العون في مختلف الميادين؛ ليحقق الإنسان كل ما ينشده من آمال وطموحات.
وفي خضم هذا الحديث، نؤكد أن متابعي وسائل التواصل الاجتماعي، لما يُقدَّم من أعمال جليلة، إلى مدينة لطالما أُشير إليها بالبنان بتقدير واحترام، وبإشادة تأتي من كل مكان بكلمات مغلفة بالشكر والعرفان لقلعة «اللؤلؤ والمرجان»؛ التي تستحق واقعًا يفيض تبجيلًا وإكبارًا لما يقدمه أهلها الأوفياء من مروءة وإخلاص؛ ظهر ذلك جليًا بتاريخ تليد كُتب بأحرف من ذهب، ونُقش بسواعد أبنائها على مدى الأزمان.
نعم، إن تلك المدينة المتفانية التي يرى الكثير من الناشطين أنها مركزًا بات رمزًا يُقتدى به في مجال التكافل والتعاون، ورافدًا من روافد العطاء المستمر؛ وهذا ليس مدحًا أو ثناءً فحسب، وإنما هي حقيقة ترسخت في نظر السواد الأعظم من المراقبين والراغبين في الانخراط في العمل التطوعي. فهذه البلدة الشامخة عُرفت منذ زمن بعيد بنشاطها وهمتها، والسعي الدؤوب في كل ما ينتج عنه من منافع تصب في خدمة الصالح العام.
وإذا ما أردنا استعراض شواهد على ما نوهنا عنه آنفًا، فسنجد الكثير من الدلائل البينة للعيان؛ فلو أمعنّا النظر قليلًا في شهر الله المعظم، شهر رمضان المبارك، الذي ودعناه قبل أيام وقلوبنا مملوءة بالشوق والصبابة؛ حنينًا لأيامه البهيجة ولياليه السعيدة، داعين البارئ، جل في علاه، أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وجزيل الطاعات؛ إنه سميعٌ مجيبٌ للدعاء.
وبالعودة إلى ما ذُكر، رأينا عن كثب ما تم إنجازه من أنشطة وورش عمل وندوات، وتنظيم أمسيات أدبية وثقافية تُعنى بالتطوير الذاتي في شتى المجالات، ناهيك عن إقامة الفعاليات المؤثرة التي تصب فوائدها بالدرجة الأولى في العامل الأهم، وهو العنصر البشري.
فمنذ أن أقبل ذلك الشهر الكريم، أقبلت معه البشائر، ومنها تلك المبادرات المعنوية شائعة الصيت لما تحمله من نتائج عظيمة، ولما تغرسه في النفوس من ألفة وعاطفة. ومنها - على سبيل المثال لا الحصر - ما قامت به إدارة نادي الخليج الموقرة من تنظيم منشط بهيج بعنوان «ليلة وطنية» في أروقة نادينا الحبيب بمناسبة يوم التأسيس السعودي؛ وقد حضرها جمع غفير من أهالي المنطقة الشرقية في ليلة تجسد فيها روح العهد والوفاء للقيادة والوطن.
وإذا وددنا معرفة المزيد، فلا بأس أن نستذكر مواقف أخرى، منها ما تقوم به «جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية» بكوادرها الثقات من عملٍ قل نظيره؛ لما تقدمه من خدمات نبيلة لا حدود لها؛ ككفالة الأيتام، وتقديم السلال الرمضانية، ومساعدة المحتاجين. وهذا غيض من فيض لما يقوم به أبناء سيهات الكرام الذين لا يألون جهدًا في دعم أصحاب الضرورة الماسة وإسعادهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
وفي جانب آخر، نشاهد ما تقوم به مجموعة من الفتية الأخيار لتجسيد أروع القيم الأخلاقية، بتنظيمهم احتفالية رمضانية تكريمًا لكل العاملين في مقابر هذه البلدة؛ نظير ما يبذلونه من جهد مبارك، بمأدبة طعام حضرها جمع من هؤلاء القائمين المتفانين.
وفي واقع الأمر، إن الحديث عن تلك المناشط لا يتسع المقام لحصرها؛ فجزاهم الله خير الجزاء في إكرام الأحبة ممن وافتهم المنية، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم الفردوس الأعلى من جنته.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نُعرب عن التقدير لكل من ساهم وقدم؛ بل تقف كل مقولات الثناء عاجزة أمام هامات النبلاء وأهل البذل والسخاء. رافعين أيدينا بصادق الدعاء أن يسدد المولى خطى هؤلاء الأفذاذ لخدمة البلاد والعباد؛ فهم دائمًا للمعروف أبطال وللأمل زُرّاع. فشكرًا من القلب لكل من جعل البذل ثقافة حياة؛ فالجميع يفخر بفعلكم، ومعكم نبني ولاءً وانتماءً لهذا الوطن المعطاء.











