آخر تحديث: 27 / 3 / 2026م - 11:26 م

السيد علوي الخضراوي حين يرحل الطيبون.. يبقى الأثر

باسم آل خزعل

ما إن فتحت شبكة الإنترنت صباح اليوم حتى فاجأني خبر لم أكن أود سماعه… خبر رحيل أحد الإخوة المؤمنين، الرجل الذي لا يحتاج إلى تعريف، أبي أحمد صاحب محل «حلو عاد» بصفوى، ذلك الوجه الذي اعتاد الناس أن يلقوه بابتسامة صادقة قبل أن تقع أعينهم على بضاعته.

لم يكن أبو أحمد مجرد صاحب متجر يبيع ويشتري، بل كان إنسانًا يبيع الفرح قبل الحلوى، ويقدم الكلمة الطيبة بروح جميلة. تدخل متجره فتجده مشغولًا بين أوراقه وفواتيره، لكنه ما إن يراك حتى يخرج من مكتبه متواضعًا مبتسمًا رغم انشغاله، يصافحك بحرارة، ويصحبك بين أركان متجره كأنك ضيف عزيز لا زبون عابر، حتى تجد ما تبحث عنه.

ولعل أجمل ما كان يميزه أنك تعود إليه مرة أخرى… لا لأنك تحتاج لشراء ما أتيت من أجله، بل لأنك تبحث عنه، عن حديثه الشيق، وعن روحه اللطيفة التي تجعل اللقاء معه كأنه استراحة للقلب قبل أن يكون قضاءً لحاجة.

عرفته قبل سنوات حين كان يعمل في أحد فروع البنك، وكان مثال الموظف الذي يستقبلك بوجه طلق، فلا تغادر مكتبه حتى يقضي لك شأنك المالي بكل اهتمام وحرص. كان يرى في خدمة الناس واجبًا قبل أن تكون وظيفة، وكان يسعد حين يرى من يقصده وقد خرج راضيًا مطمئنًا.

لم يكن حضوره مقتصرًا على العمل والتجارة، بل كان حاضرًا في المجتمع بقلمه وفكره. عرفه كثيرون كاتبًا مرموقًا يطرح قضايا المجتمع بصدق، ويساهم في مبادرات مجتمعية عديدة ربما لم يعلم بها كثير من الناس، لكنها كانت حاضرة في ميزان عطائه وأعماله…

كان من أولئك الأشخاص الذين إذا غابوا شعرت المدينة بأن شيئًا من دفئها قد انطفأ.

وما أقصر الأيام حين تمر مع الطيبين… وما أسرع ما تخطف الأقدار أولئك الذين يتركون في القلوب أثرًا لا يُمحى.

لقد اختار الله بمشيئته أن يقبض روح هذا الشاب المؤمن الخلوق في يوم مبارك، يوم الجمعة، وكأن في ذلك عزاءً لأهله ومحبيه، بأن الله اصطفاه في ساعة مباركة ليكون رحيله شاهدًا على طيب سيرته وحسن خاتمته.

رحم الله أبا أحمد، وجعل مقامه في عليين، مع الأبرار والصالحين، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

ستبقى ابتسامتك يا أبا أحمد في ذاكرة كل من عرفك، وستظل كلماتك الطيبة ومواقفك النبيلة حاضرة في القلوب… فبعض الناس لا يرحلون حقًا، لأن أثرهم يبقى حيًا بين الناس.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

الفاتحة لروحه الطاهرة.