آفة الكذب
الكذب ممقوت ومذموم في نفسه، بغض النظر عن حرمته، لأنه يقلب الحقائق ويزيفها، ويرسم لك أوهامًا وخيالات، ويجعلك تصدق هذه الخيالات وتؤمن بها. والكذب في اللغة هو نقيض الصدق، ويعني الإخبار عن الشيء بخلاف حقيقته، واصطلاحًا هو الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه في الواقع، تعمدًا أو خطأً، سواء أكان بالقول أم بالإشارة أم بالسكوت؛ والكذب أقبح الذنوب وأفحشها، وأخبث العيوب وأشنعها.
وقد ذُكرت صفة الكذب بأكثر من معنى في القرآن الكريم، قال الله سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: 105].
وفي قوله تعالى:
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].
وأيضًا وردت روايات عن النبي، وعترته الطاهرة، صلوات الله وسلامه عليهم، في النهي عن الكذب، قال النبي ﷺ:
«إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار».
وقال النبي ﷺ:
«إن للشيطان كحلًا، ونعوقًا، ونشوقًا؛ فأما نعوقه فالكذب، وأما نشوقه فالغضب، وأما كحله فالنوم».
وقال أيضًا:
«من كثر كذبه ذهب بهاؤه».
ولا يوجد كذب صغير أو كبير.
وقال علي
:
«اتقوا الكذب، صغيره وكبيره، في كل جد وهزل؛ فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير، وقيل: للشر أقفالٌ، وجعلت مفاتيح تلك الأقفال الشراب والكذب».
والكذب أيضًا خراب الإيمان، وهو من خبائث الأخلاق، وقد وردت أخبار كثيرة عن ذمه وهي لا تحصى، وأشد أنواع الكذب إثمًا ومعصية: الكذب على الله تعالى وعلى رسوله، وعلى الأئمة، صلوات الله عليهم أجمعين.
وكفى هذا الذنب أنه قد يُبطل حتى الصيام. وهناك مسوغات للكذب، مما يتوقف عليه تحقيق مصلحة مهمة، ولم يمكن التوصل إليها بالصدق، كإنقاذ مسلم من القتل، أو حفظ عرضه، أو ماله المصون، أو الإصلاح بين الناس، والغلبة على العدو في الحرب، وتطييب خاطر الأهل. وفي هذا المعنى وردت رواية عن النبي ﷺ:
«كل الكذب يُكتب على ابن آدم، إلا رجلًا كذب بين رجلين ليصلح بينهما».
وأيضًا يُباح لدفع الضرر، أو شر أو فساد، بشرط أن يصح القصد، وهذا لا يغنينا عن الرجوع إلى رأي العلماء واستفتائهم، وهناك آيات وروايات وأحاديث وردت في ذم الكذب وبيان حرمته.
كفانا الله وإياكم شر الكذب ومخاطره.
هل ترغب في أن أقوم بصياغة النص بأسلوب صحفي أكثر إيجازًا وتركيزًا مع الحفاظ على ذات المضمون؟












