آخر تحديث: 13 / 3 / 2026م - 7:53 م

الشيخ الصفار: البرامج العبادية تأهيل روحي يعيد الإنسان إلى طريق الخير والصلاح

جهات الإخبارية

قال الشيخ حسن الصفار: إن الإنسان كما يحتاج إلى العلاج والتأهيل الطبي عند إصابة جسمه بالأمراض أو الإعاقات، فإنه يحتاج إلى تأهيل روحي ونفسي يعالج ما قد يصيب روحه وقلبه من أمراض أخطر أثرًا من الأمراض الجسمية.

وتابع: إن معالجة هذه الأمراض الروحية تحتاج إلى برامج تأهيل روحي، تتجسد بشكل خاص في الأزمنة المباركة، وفي مقدمتها ليلة القدر التي وصفها القرآن بأنها ليلة مباركة وخير من ألف شهر.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: برامج التأهيل الروحي.

وأوضح الشيخ الصفار أن الطب يضع للمريض خططًا علاجية وتأهيلية قد تستغرق وقتًا، وتتضمن تدريبات قد يشعر معها المريض بالألم والصعوبة في البداية، لكنها الطريق لاستعادة العافية.

وأضاف: الأمر نفسه ينطبق على الجانب الروحي في حياة الإنسان، حيث قد تتعرض النفس لإصابات أخلاقية ومعنوية، تحتاج إلى برامج علاج وتأهيل.

وبيّن أن الأمراض الروحية لا تقتصر آثارها على صاحبها فقط، بل تمتد لتضرّ الآخرين، لأن من تسيطر عليه الأنانية والشهوات لا يراعي حقوق الناس ولا حرماتهم، كما أن عواقب هذه الأمراض تمتد إلى الآخرة، بخلاف الأمراض الجسمية التي يقتصر ضررها غالبًا على الحياة الدنيا.

وأشار إلى أن القرآن الكريم تناول كثيرًا من مظاهر الإعاقات الروحية، واستعار لها أوصاف الإعاقات الجسمية لتقريب صورتها إلى ذهن الإنسان.

وتابع: إن من أبرز الإعاقات فقدان البصيرة، حيث لا يرى الإنسان معنى وجوده ودوره في الحياة، ولا يميز بين طريق الخير والشر.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَ?كِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ، مبينًا أن العمى الحقيقي ليس فقدان البصر، بل فقدان الوعي والبصيرة التي تهدي الإنسان إلى الحق.

وتابع: ومن الإعاقات الروحية الإعراض عن سماع كلمة الحق وعدم التفاعل مع دعوات الخير والإصلاح، وهو ما يصفه القرآن بحالة الصمم المعنوي، حين يسمع الإنسان الآيات والنصائح لكنه يصرّ على موقفه بدافع الكبر أو الهوى.

ولفت إلى أن من مظاهر الانحراف الروحي استمراء الحرام، كأكل أموال الناس بالباطل، ومنها أموال الأيتام، حيث يصور القرآن هذا السلوك بأنه أكل للنار في البطون.

وأوضح أن إحياء ليلة القدر ليس مجرد أداء طقوس شكلية، بل ينبغي أن يكون برنامجًا عمليًا لإصلاح النفس، من خلال الانفتاح على الله بالدعاء، والتدبر في آيات القرآن، ومراجعة الإنسان لنفسه، واستحضار نقاط ضعفه، والعزم على تجاوزها بالتوبة والاستغفار.

وبيّن أن الاستغفار الحقيقي يعني الإقلاع عن الذنب والندم عليه، مستشهدًا بما ورد عن النبي محمد ﷺ: «خير الاستغفار عند الله الإقلاع والندم»، وبما ورد عن الإمام علي الرضا : «المستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربه».

وشدد على أن ليلة القدر هي ليلة التقدير والقرارات، داعيًا المؤمنين إلى اتخاذ قرارات صادقة لتصحيح مسار حياتهم، والتخطيط لأعمال الخير والصلاح. مؤكدًا أن التوبة الصادقة تحدث تحولًا حقيقيًا في حياة الإنسان، حيث تتحول السيئات إلى حسنات.

ومستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَ?ئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ .