آخر تحديث: 6 / 3 / 2026م - 12:40 ص

ليلة الدعاء..

عبد الرزاق الكوي

أيام قليلة ويتفضل الله سبحانه وتعالى على المسلمين بحلول ليالي القدر المباركة، وهي شرفٌ عظيم، وجود هذه الليلة هو امتياز وتوفيق وتفضل من الله تعالى على نبي الأمة ﷺ والمسلمين كي تكون فرصة ذهبية لا تُعوَّض لما لها من مزايا وفضائل، وهذه الليلة المباركة امتداد لبركات وعطايا ومِن قبل الله سبحانه وتعالى.

هذه الليلة المباركة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالدعاء لما له أهمية على مدار الأيام، ويتجلى هذا الارتباط في شهر رمضان المبارك وبالخصوص في ليلة القدر المباركة، ويأخذ عمقه الروحي وتجلياته الرحمانية في قيام ليالي القدر في الأماكن العبادية بشكل عام، والأماكن المقدسة ومراقد أهل البيت بشكل خاص، فلا شك أن للزمان والمكان قدسية وفضيلة جعلها الله تعالى في بعض الشهور وبعض الأماكن؛ لتأخذ أبعادها المرجوة وفائدتها المأمولة.

فقد خصص الباري جل وعلا ليلة هي أفضل من ألف شهر، يتضاعف فيها الأجر والثواب، وتغفر فيها الذنوب تحت الرعاية والرحمة الإلهية. فالدعاء والتضرع لله سبحانه وتعالى يوجب تقوية الروح كأسلوب تربوي قوي الفاعلية وعظيم التأثير، يطهر القلب من متعلقات شهر رمضان المبارك الماضي.

لهذا الشهر من رمضان الكريم الحالي ساعاته قليلة ووقته قصير، لكن تأثيره عظيم لا يقدر ثوابه، ولا تحصى بركاته، ولا تعد خيراتُه، وهذا ما حث عليه القرآن الكريم والرسول ﷺ والعترة الطاهرة بالمحافظة على الدعاء. وأدعية الأئمة مدرسة عظيمة يُستلهم منها ممارسة تلك العبادة المهمة، فهي بلا ريب مفتاح الحاجات ووسيلة الرغبات.

فقد حث الله تعالى على الدعاء ووعد بالإجابة، فإقبال العبد بالدعاء هو روح العبادة ومظهر العبودية لله سبحانه وتعالى. تعطي هذه العبادة مردودًا على الفرد وعلاقاته مع خالقه ونفسه ومجتمعه، مثلها مثل العبادات الأخرى تزدهر وتثمر في هذا الشهر الكريم بعطائه.

فدخول شهر رمضان المبارك والخروج منه بدون الفوائد المتوخاة هي الخسارة العظمى والحسرة الكبرى والسقوط المرير. الدعاء للنفس وللآخرين من الوالدين والأقارب والمحبين، وأن يكشف الله تعالى هذه الغمة عن هذه الأمة بفضل وبركات هذه الليلة العظيمة الشأن، وببركات والتوسل بأهل البيت ، هي من أهداف هذه العبادة السامية أن يشمل الدعاء شؤون الأمة وأوضاع المسلمين كافة.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: 165]، وهذا من أهداف هذا الشهر المبارك وليلة القدر المباركة التي هي خير من ألف شهر، يكون الإيمان في أعلى درجاته، حيث إن لا يكون مجرد شعار أو عادة، إنما سلوك يُحيا في مثل هذه الأيام المباركة.