آخر تحديث: 6 / 3 / 2026م - 12:40 ص

مارس شهر التوعية بأورام القولون والمستقيم

يعد سرطان القولون والمستقيم من أبرز التحديات الصحية على مستوى العالم، فقد بات من أكثر أنواع السرطان انتشارًا وإثارة للقلق في المجتمع الدولي. وفق أحدث بيانات صادرة عن World Health Organization, يشكل هذا النوع من السرطان نحو 10 % من إجمالي حالات السرطان في العالم، مما يجعله ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا عالميًا، وهو أيضًا السبب الثاني على مستوى العالم في الوفيات الناتجة عن السرطان، حيث تُسجل سنويًا ملايين الحالات وعدد كبير من الوفيات المرتبطة به.

تكمن خطورة سرطان القولون والمستقيم في أن بداياته قد تكون صامتة تمامًا، ولا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ما يجعل الكشف المبكر والفحص المنتظم أمرًا حيويًا للوقاية وتقليل المخاطر. يبدأ هذا المرض غالبًا بتكوّن زوائد لحمية صغيرة في بطانة القولون أو المستقيم، وقد تبقى هذه الزوائد غير ملحوظة لسنوات قبل أن تتحول إلى أورام خبيثة إذا تُركت دون معالجة.

توصي الإرشادات الطبية بتوسيع نطاق الفحص ليشمل جميع الأفراد الذين بلغت أعمارهم 45 عامًا فأكثر، حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة، باعتباره خطوة وقائية مهمة يمكنها إنقاذ حياة الكثيرين. كما ينبغي لمن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بهذا النوع من السرطان مراجعة الطبيب لتحديد السن الأنسب لبدء الفحوصات، إذ قد يكون ذلك في سن مبكرة حسب حالة كل فرد.

من بين أبرز وسائل الكشف المبكر، يأتي منظار القولون في مقدمة الطرق، وهو فحص دقيق يمكن من خلاله رؤية بطانة القولون والمستقيم بالكامل، والتقاط أي زوائد لحمية أو أورام في مراحلها المبكرة، بل ويمكن للطبيب خلاله إزالة هذه الزوائد قبل أن تتحول إلى سرطان. إلى جانب ذلك، يُعتبر فحص الدم الخفي في البراز «FIT» اختبارًا بسيطًا يُجرى سنويًا للكشف عن وجود دم غير ظاهر في البراز، وقد يشير إلى وجود خلل يستوجب التحقق منه.

من المهم التأكيد على أن نتيجة فحص FIT الإيجابية لا تعني بالضرورة وجود سرطان، فقد تكون نتيجة أسباب أخرى متعددة مثل الزوائد اللحمية الحميدة أو البواسير أو التهابات القولون أو الشق الشرجي، لكنه يشير إلى ضرورة إجراء فحص منظار القولون للتأكد من السبب بدقة.

وبجانب الفحص الطبي، تلعب أنماط الحياة الصحية دورًا ملموسًا في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مثل الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول غذاء غني بالألياف، والحد من تناول اللحوم المصنعة، والامتناع عن التدخين. هذه العوامل وغيرها تساهم في بناء مناعة قوية وتحسين الصحة العامة، مما يقلل من عوامل الخطر المحتملة.

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى المجتمع في شهر التوعية بأورام القولون والمستقيم تتجاوز مجرد الإحاطة بالمعلومات الطبية؛ فهي دعوة واضحة لاتخاذ خطوة عملية نحو الفحص المبكر والوقاية، فالكشف المبكر قد يكون سببًا - بعد توفيق الله - في العلاج التام والشفاء. الصحة هي الثروة الحقيقية لكل فرد، والوعي الصحي هو البداية الحقيقية للحماية من مخاطر هذا المرض الصامت.

المصدر: اقتباسات من موقع منظمة الصحة العالمية
استشاري الجهاز الهضمي والمناظير