آخر تحديث: 27 / 2 / 2026م - 12:44 ص

الاستقالة الصامتة

الدكتور هاني آل غزوي *

الاستقالة من الناحية الوظيفية هي إحدى الطرق التي يمكن للموظف من خلالها أن يختار إنهاء خدمته بإرادته المحضة، في الوقت الذي يراه مناسباً. والأصل أن رغبة الشخص في ترك عمله بصفة نهائية تعد من الحقوق الإنسانية الشخصية المعترف بها من كل الدول المتحضرة، ومن ثم لا يجوز إجبار الشخص على الاستمرار في عمل لا يريده..

أما الاستقالة الصامتة أو ما يسمى (Quiet Quitting) فهي لا تعني أن الموظف استقال، بل أنه بقي جسداً وغادر ذهنياً. وهي حالة نفسية واجتماعية يصل إليها الموظفون نتيجة شعورهم بالإحباط أو عدم الرضا عن بيئة العمل أو عدم وجود فرص للنمو والتطور.

(ظاهرة كلّفت الاقتصاد العالمي نحو 9 تريليون دولار سنوياً وفق استطلاع Gallup)

إذاً كيف تتعامل معها قبل أن تخسر أفضل موظفيك؟!

1- وضّح الأدوار والتوقعات بدقة، وناقشها بانتظام.

الغموض أول بوابة للانسحاب الصامت.

2- اسأل عن رضاهم، ثم تصرف بناءً على الإجابات.

الاستماع دون إجراء يقتل الثقة.

3- عزّز التوازن بين العمل والحياة.

المرونة لم تعد رفاهية، بل شرط للبقاء.

4- حدّث ممارسات الموارد البشرية بما يناسب توقعات الجيل الجديد.

سوق العمل تغير، فهل تغيرت أنت؟

5- اعتمد نهجاً إنسانياً في القيادة.

الأداء يرتفع حين يشعر الموظف بالتقدير والأمان النفسي.

6- ناقش طموحات النمو بانتظام.

من لا يرى مساراً واضحاً، يبدأ بالانسحاب.

7- وفّر فرص تعلم وترقية حقيقية.

التطور الداخلي أقوى أدوات الاحتفاظ بالمواهب.

8- عالج أنماط القيادة السامة.

القيادة النرجسية أو الاستبدادية تضع استقالات صامتة، وأحياناً حقيقية.

ختاماً،، الاستقالة الصامتة ليست مشكلة موظف، بل بيئة عمل!

وهي بمثابة جرس إنذار للمؤسسات بأن هناك مشاكل عميقة تحتاج إلى حل فوري..

من خلال فهم أسباب هذه الظاهرة وتأثيراتها يمكن اتخاذ خطوات جريئة وفعالة لتحسين بيئة العمل وزيادة رضا الموظفين، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الإنتاجية والنجاح.

الهوامش والمصادر:

1- عادل عبد الرحمن خليل، القانون الإداري السعودي: دراسة مقارنة، تنظيم السلطة الإدارية - نشاط السلطة الإدارية (جدة: مكتبة مصباح،1410)، 209

2- Harvard Business Review