آخر تحديث: 23 / 2 / 2026م - 9:03 م

299 عاماً من المجد: يوم التأسيس.. ملحمة العدل والأمن التي شكلت وجه التاريخ

المحامي بندر العمري

في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، تقف المملكة العربية السعودية - أعزها الله - قيادةً وشعبًا، وقفة إجلال وفخر لاستحضار محطة تاريخية فاصلة، أضاءت سماء الجزيرة العربية وأعلنت ميلاد فجر جديد. اليوم، ونحن نحتفي بمرور 299 عامًا على ذكرى ”يوم التأسيس“، نقرأ ملحمة بناء دولة عظيمة، امتدت جذورها العميقة منذ عام 1727 م على يد الإمام محمد بن سعود، لتؤسس كيانًا راسخًا.

إن المتأمل في مسيرة هذه الدولة المباركة - رعاها الله - يدرك ما أرسته الدولة من قيم راسخة ومبادئ ثابتة، قامت في جوهرها على بسط العدل، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار. فمنذ اللحظات الأولى في ”الدرعية“، عاصمة الدولة السعودية الأولى، كان الهدف واضحًا: توحيد الصفوف، وجمع الشتات، وبناء مجتمع تسوده الطمأنينة ويحكمه نظام عادل يحفظ الحقوق ويصون الكرامة الإنسانية.

وبنظرة قانونية وحقوقية متأملة، لا يمكننا المرور على هذه الذكرى المجيدة دون التوقف عند الأساس العدلي والتشريعي الذي رافق نشأة الدولة - رعاها الله -، فقد أدرك المؤسسون الأوائل - طيب الله ثراهم -، أن قوة الكيانات والدول لا تُقاس فقط باتساع رقعتها الجغرافية، بل بقوة نظامها وعدالة أحكامها؛ لقد نجحت الدولة السعودية منذ تأسيسها في تحييد شريعة الغاب التي كانت سائدة، ووفرت بيئة آمنة للمواطنين ومسارات القوافل التجارية، وأرست قواعد واضحة للتعاملات، مما خلق حالة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي والاجتماعي غير المسبوق في شبه الجزيرة العربية.

وعلى مدار 299 عامًا، توالت التحديات والمنعطفات التاريخية، إلا أن الدولة السعودية أثبتت في كل مرحلة مرونة استثنائية وقدرة فائقة على التجدد والنهوض. هذا الإرث التاريخي الممتد هو ذاته الذي تستند إليه اليوم بلادنا وهي تخطو بثقة وثبات نحو المستقبل تحت مظلة ”رؤية المملكة 2030“. فالتاريخ هنا ليس ماضيًا نتغنى به فحسب، بل هو الأساس المتين الذي تُبنى عليه صروح التنمية الحديثة، والمنظومات التشريعية والعدلية المتطورة التي تواكب متطلبات العصر الحديث وتضمن استدامة الرخاء وحماية مقدرات الوطن والمواطن.

إن يوم التأسيس هو تذكير دائم لكل مواطن سعودي بعمق انتمائه لهذه الأرض الطيبة. هو يوم تتجدد فيه معاني الولاء والوفاء والتلاحم بين القيادة والشعب، تلك العلاقة الفريدة التي صاغت هوية وطنية صلبة تتكسر عليها كل محاولات النيل من استقرار الوطن ومكتسباته.

ختامًا، ونحن نعيش فرحة هذه الذكرى المجيدة، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين - حفظهما الله - وللشعب السعودي النبيل. سائلين المولى عز وجل أن يديم على وطننا الغالي المعطاء نعمة الأمن والأمان والازدهار، وأن تظل راية العدل والتوحيد خفاقة شامخة جيلًا بعد جيل.