أساطير هدهد سليمان «4»
لا نزال في الحديث عن أسرار وعجائب الهدهد التي تتناقلها الشعوب وتتحدث عنها الأساطير والمرويات الغريبة، فمما قرأناه في سر الهدهد أنّ دم الهدهد يستخدم لصياغة الطلاسم السحرية، وفي بعض الأساطير أنّ لدى الهدهد القدرة على مشاهدة النيازك في السماء، وقيل إنه كان يمتلك أسرارًا خطيرة، لهذا نُفي بعد وفاة سليمان عن الأرض. وقيل إن هذا الهدهد لا يزال موجودًا، وسيعود ليكشف عن سر عظيم. ويُشار في بعض الأساطير الفارسية إلى أن هدهد سليمان ليس طيرًا عاديًا بل كان مخلوقًا سماويًا بعثه الله ليكون رسولًا إلى سليمان ليخبره بالكائنات الخفية، وبعض الإسرائيليات تقول إن نصف هذا الهدهد طير ونصفه الآخر جني، فهو مخلوق مزيج بين الاثنين، بعض المرويات القديمة أشارت أنّ الهدهد لا يتكاثر، ولا يظهر إلا إذا كان في الزمان حاكم عادل كسليمان النبي.
بعض الأخبار تقول إن للهدهد مقدرة خارقة حيث يستطيع رؤية ما في بطون القبور ويكشف أحوال الموتى. وفي التراث الهندي أنّ هدهد سليمان يستطيع معرفة المستقبل، وكان سليمان يستفيد منه في التنبُّؤ عن الأخطار المستقبلية. بعض الأخبار المغربية تقول إنه لا يستطيع البشر الإمساك بالهدهد لكونه يختفي من اليد ويظهر في مكان آخر. بعض المرويات الإسرائيلية تقول أنّ هدهد سليمان لا يحتاج للطعام بل يتغذى على الطاقة الروحية. وفي التراث العربي لا يجوز قتل الهدهد لكونه طائرًا مقدسًا وأنّ قتله يسلب الحظ من قاتله وتحل عليه اللعنة.
البعض قال أنّ الهدهد كان وزير سليمان وأنه كان يستشيره ويعتمد عليه في حكم مملكته. وفي الأخبار اليهودية أن الهدهد هو من أشار على سليمان ببناء الهيكل استنادًا إلى العمارة الإلهية. وفي رأي فريد اطلعنا عليه أن سليمان لم يكن يعلم لغة الطيور، لكنّ الهدهد كان له المعلم الأول، وإليه تعود الإشارة في الآية: ﴿وَعُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ ، أي أن المعلم هو الهدهد وسليمان كان له التلميذ، وقيل إن من خصائص الهدهد أنه يستطيع التسلل إلى ممالك الجن دون أن يكتشف، لهذا كان عين سليمان عليهم. وفي أساطير الشعوب الصينية يرمز إلى الهدهد بالحكمة، ولدى الإغريق كان الهدهد رسول الآلهة إلى البشر، وفي الشعوب الأوروبية أنّ الهدهد مرشد التائهين في الغابات للطريق الصحيح، وفي بعض الأساطير أن الهدهد لا ينام ولا يغلق عينيه ويظل طيلة الليل يراقب العالم. البعض يرى أنه يتزاوج ولكن وفق اشتراطات معقدة منها تملك الشريك للقدرات والذكاء. بعض الأساطير تقول كل ريشة في الهدهد تحتوي على تعويذة سحرية، وأنه لا يتواجد إلا في المناطق ذات الطاقة الروحية العالية. بعض الأخبار تشير إلى أن هدهد سليمان لم يمت وهو ينتظر المهدي ليقوم على خدمته، البعض قال إنه يعيش في عالم موازي ويستطيع القدوم لعالمنا في ظروف خاصة، وتعتبر بعض التفسيرات الفلسفية الهدهد رمزًا للمعرفة الإلهية وأنه ليس طيرًا بالمعنى الحقيقي.
















