آخر تحديث: 23 / 2 / 2026م - 1:23 ص

أساطير هدهد سليمان «3»

عبد العزيز حسن آل زايد *

لو جمعت الأساطير التي رويت عن هدهد سليمان، لكانت هذه الحكايات مادة خامًا لإنتاجِ فيلمٍ بديعٍ مشوقٍ عن هذا الطائر السحري العجيب، بعض المرويات تقول إن سليمان منحه عدة ألقاب وعينه في عدة مناصب، منها أنه عينه وزيرًا للطيور في البلاط السليماني، والبعض قال إن منزله في قصر سليمان وله عش مدبج خاص به، فهو ذو رتبة ملكية، قيل إنه كان محبوب الجن وكانت الجن تستشيره في شؤونها. ومن خصائص هذا الهدهد السحرية التي تنقلها بعض المرويات القديمة، أنه يمتلك ريش الشفاء، فإذا وضع على أي جرح شُفي من فوره، وفي بعض الإسرائيليات أن لهذا الهدهد قدرة على اختراق الجدران ودخول القصور المغلقة، أما في بعض الأساطير الإسلامية فإنه يختفي مع غروب الشمس، فلا يرى إلا في ساعات النهار، في بعض الحكايات إشارة إلى أن الهدهد كان يحدّث النجوم وتدله على الاتجاهات الصحيحة، وفي بعض المرويات أن لديه قوة خارقة في النظر لأعماق البحار والمحيطات، حيث إنّ بصره ينفذ ليصل إلى مناطق مكوث الجن الغوّاص في أبعد نقطة تحت الماء. وفي الأساطير أنه كان في الأصل ملكًا للطيور ولكنه تنازل عن عرشه لسليمان وانصاع إليه.

ربطت بعض الروايات النادرة بين هدهد سليمان وطائر العنقاء، حيث تشير الرواية إلى أن سليمان أمر الهدهد أن يفتش عن هذا الطائر العجيب ويجلبه له، غير أن الهدهد فشل في مهمته ولم يعثر على طائر العنقاء، وبعض الأساطير العربية تفسر لنا عدم جلبه لسليمان حيث تقول إن الهدهد هو طائر العنقاء لكنه تخفى بهذه الصورة ليتكتم على هويته، والمعروف لدى العرب أن العنقاء إذا احترقت تبعث من جديد. وقد عثرت في بعض المرويات على أن ملكة سبأ اندهشت من هذا الهدهد، فلما رأت براعته وذكاءه رغبت في الاحتفاظ به وحبسته في قفص عندها، لكنها أطلقته حين قرأت كتاب سليمان.

في بعض أساطير الشعوب أن هذا الهدهد يمتلك مفاتيح أبواب الجنة، وكان يذهب إلى الحكماء ليمنحهم الحكمة. ومما قيل في الأساطير الشعبوية إنه طائر الحظ، فإذا ما شوهد فإنّ في تلك الرؤية بشارة عن أخبار سعيدة ومفرحة ستقبل على هذا الرائي. ومن أساطير الشعوب أنّ الهدهد رسول السحراء فإذا وقف الهدهد على منزل أحدهم فهذا يعني أنّ في هذا المنزل سراً عظيماً، وفي بعض الأساطير أنّ الهدهد رمز الدهاء والخداع، وأن لديه القدرة على تخليص نفسه من أي ورطة يقع بها بفضل حنكته ودهائه. وفي أسطورة طالعناها أنه إذا وضعت ريشة هدهد تحت الوسادة فإن الحالم يرى المستقبل القادم في منامه.

إداري في مركز التنمية والإبداع-خريج جامعة الملك فيصل بالأحساء «العوامية».