آخر تحديث: 22 / 2 / 2026م - 1:32 ص

أساطير هدهد سليمان «2»

عبد العزيز حسن آل زايد *

لهدهد سليمان حكاية وردت في القرآن الكريم، ونحن في صدد نقل الآراء العجيبة التي تحدثت عن هذا الطائر السليماني، من خلال مطالعة الآيات في سورة النمل يتضح لنا أن سليمان لم يكن يعرف بأحوال مملكة سبأ، وأنه يجهل تفاصيل عبادة قوم بلقيس ملكة اليمن، وهذا ما يثبته قول الهدهد: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [النمل: 22]. القصة القرآنية توضح أن سليمان لم يكن يعلم بعبادة أهل اليمن للشمس، حيث قال الهدهد: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [النمل: 24]. وكان رد سليمان قاطعًا بأنه غير عالم بمدعاه: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النمل: 27]، ثم بعثه بكتابه ليختبر صدق مدعاه، وكان الهدهد هو الصادق الأمين في هذه الحكاية

فهل فعلاً كان هذا الهدهد مجرد طير عادي؟ أم أن له شأنًا لدرجة أنه يكسب بطولة الحكاية وأفلت من عقاب سليمان؟ بل ارتقى مقامه إلى أنه أحاط بما لا يعلمه الملك رغم ما أوتي من ملك؟ البعض شكك في أن يكون الهدهد قد قطع المسافة من بيت المقدس إلى مملكة سبأ باليمن، إلا أنّ البعض منحه قدرات عجيبة، منها معرفته لعذوبة المياه وهي في تخوم الأرض، البعض قال إن ليس كل الهداهد لديها هذه المقدرة، بل هي خاصية فريدة تفرد بها هدهد سليمان وهي منحة إلهية وتكرمة له لكونه في خدمة سليمان النبي، ومن الأساطير التي نقلت عن هذا الهدهد أنّ في رأسه جوهرة سحرية، من أسرارها اكتشاف مواقع المياه، وبعضهم قال: هي في يد سليمان، يمنحها للهدهد وقت الحاجة.

في بعض الإسرائيليات إشارة إلى أن الهدهد كان عين سليمان على الجن، وكان رقيبًا ومخبرًا لسليمان على من يتمرد منهم. ويُشار في بعض الأساطير الفارسية إلى أنه طائر سحري يحمي مملكة سليمان، ومن الأخبار الإسرائيلية أنّ لهذا الهدهد مقدرة في كشف هجوم الأرواح الشريرة غير المرئية أو الدجالين، فيطلق نفيراً تحذيريًا كناية عن دنو الخطر. وأشارت بعض المرويات الصوفية أنّ الهدهد كان يطوف السماء في الليل ليحذر سليمان من أي خطر قادم، بعض الأساطير تنقل محاورات جرت بين سليمان والهدهد رشحته أن يكون ملك الطيور، منها أن الهدهد أعلن إخلاصه لسليمان وأنه لا يخونه ولا يأكل إلا الحلال ولا يغدر بأحد من الطيور.

وهناك أساطير تقول إن هدهد سليمان بعد وفاة سليمان أخذ يبحث عن ملك يمتلك حكمة سليمان، فلما لم يعثر على مثيل لسليمان اختبأ في كهف من الكهوف البعيدة وهو لا يزال حيّاً كالخضر ولكنه لا يظهر إلا للصالحين، وفي أساطير بعض الشعوب أن هدهد سليمان لا يشرب الماء، وهو أمر غريب يعتقده البعض رغم أنه لا يستقيم مع المنطق. بعضهم أشار إلى أنه يستطيع استخلاص الماء من الهواء. نقل بعض المفسرين أمورًا عجيبة، منها أن هذا الهدهد كان لديه مقدرة الحديث بلغة البشر، إذا أراد مخاطبة سليمان، بعض التفاسير النادرة أشارت أنّ الهدهد يمتلك قدرة التحدث بجميع لغات الطيور والجن. ومن خلال مطالعاتنا عثرنا على رأي لم نسمع به من قبل، حول سبب غياب الهدهد عن اجتماع سليمان؛ البعض قال إن الهدهد كان محبوسًا في قفص لدى أحد الملوك، والبعض قال إنه كان يفتش عن طعام، والبعض قال إنه كان يبلغ رسالة التوحيد لجماعات من الطيور.

في المرويات اليهودية والإسرائيليات تمتع هدهد سليمان بالكثير من الأسرار، فمن العجائب أن هذا الهدهد يعلم أسرار النفوس وخبايا القلوب، لهذا يعد نادرة من النوادر العجيبة، وكان أثيرًا عند سليمان ويستعين به لمعرفة ما تنطوي عليه نوايا الملوك. بعض المرويات القديمة تقول إنه يمتلك كتاب الحكمة وقيل إنه يمتلك مفتاح المعرفة، وهو مفتاح سحري بواسطته يستطيع هذا الهدهد معرفة خبايا الأرض، وما اكتشاف مناطق المياه الجوفية إلا فلتة من فلتات مقدرته. وقيل في بعض الأساطير إنه يعرف مخابئ كنوز الأرض، وكان هذا الهدهد ذراع سليمان الطولى في بلوغ تلك الكنوز. البعض أشار إلى أن له قدرات فائقة جعلت سليمان يتخذه رسولًا للملوك في المناطق البعيدة. حتى إن في بعض الأساطير إشارة إلى أن له قدرة على الطيران السريع دون توقف لدرجة أنه يستطيع قطع المسافة بين فلسطين واليمن في ساعات قليلة، وهذا أمر هين أمام قدرة من أحضر عرش بلقيس لسليمان في طرفة عين، حيث ورد في سورة النمل قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [النمل: 40]

إداري في مركز التنمية والإبداع-خريج جامعة الملك فيصل بالأحساء «العوامية».