كلمات مؤثرة تستدعي التدبر العميق
الفنان الشهير الأستاذ علي المفيدي «رحمه الله» اشتهر بعبارة مؤثرة ذُكرت بعد رحيله، حيث قال: من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد.
بعد مشاهدة الجمهور حوارًا في إحدى القنوات التلفزيونية، قالوا: كانت استضافتك جميلة لسعيد صالح، لكن سمعنا أنه اتجه إلى الله تعالى، يصلي الفروض في وقتها، ويحج كل سنة، وكثيرًا يسافر إلى أداء العمرة.
عند سماعنا كلمات الفنان الشهير الأستاذ سعيد صالح «رحمه الله» بما معناه: كنت في السجن مشغولًا جدًا، عندما تقوم زوجتي «أم هند»، وابنتي «هند»، وصديقي الفنان «الشهير» عادل إمام، أو أحد من أصحابه بزيارتي، أقوم بتقليل الوقت معهم بالجلوس، وأحاول إنهاء المقابلات بسرعة، وأضيف لهم: أنا مشغول جدًا وأنتم تقومون بتعطيل أعمالي في داخل السجن.
ويتابع: إنه قبل أن يخرج من السجن بعشرة أيام، حدث لي اكتئاب. قلت: أخرج أذهب إلى أين؟ أنا في السجن يَحرسني الحرس، وآكل وأشرب، وصحتي زي الفل. قبل الدخول إلى السجن كان الوزن 62 كيلوجرامًا، وفي السجن أصبح 82 كيلوجرامًا. وألعب كرة، وأمارس رياضة، وأقرأ القرآن الكريم، وأقوم بأعمال خيرية كثيرة. فكنت مشغولًا جدًا.
أذهب إلى الخارج أعمل ماذا؟ في السجن أعرف «ذا عنبر المخدرات، ذا عنبر الآداب، ذا عنبر القتلة» المجرمين، عارف كل مجرم، إنما خارج السجن مش عارف من المجرم، كلهم شبه بعض.
لدرجة أنه اقترح أن تكون لوحة السجن ووصف الجريمة من الداخل بالزنزانة، نحن نستطيع قراءتها. والأشخاص والعالم خارج أسوار السجن هم السجن الحقيقي.
كنت أكثر حرية داخل السجن، عندما اتجهت إلى ربنا واقتربت أكثر، أعطاني صبرًا جميلًا. وأقوم بقراءة قصص الأنبياء، قصة سيدنا النبي يوسف
، والصبر الذي صبره سبع سنوات بالسجن. طيب أنت مين مقارنة بالأنبياء
؟ تأكل وتشرب وتنام، وتعمل ماذا؟
بالعكس، كان السجن فترة تفرغ، عرفت أشياء كثيرة عن الدين، وأصبحت أكثر قوة من قبل، وأصبحت مدركًا قيمة الأشياء بشكل أكبر. كما تشير المعلومات، دخل الفقيد السجن بسبب خروجه عن النص في الأعمال الفنية، التي يؤكد بها الفقيد أن الخروج من النص كان إبداعًا يستمتع به الجمهور العربي حول العالم بالضحك الكبير.
ولو انتقلنا إلى حديث المفكر الأستاذ علي الهويريني «رحمه الله» يقول: لم أسمع بخطبة أو تعاليم عن إقامة الصلاة؛ إقامة الصلاة ليست بالمسجد، إذا خرجت من المسجد هل تقيم ما عهدت الله عليه؟ إقامة الصلاة تعني: إذا وقفت وقلت وذكرت «الله أكبر، إياك نعبد وإياك نستعين» قد قلتها وسُجلت وأُجِّلت، وحضرت في يوم لا ريب فيه، ووُضع الكتاب. قد قلتها ما شاء الله أن تقول، وحينما خرجت ماذا فعلت؟ إذا خرجت من باب المسجد، حلفت بغير الله، وسلمت القدر إلى الجن والعين والسحر، فأيها إياك نعبد، وأيها إياك نستعين؟ أقم قيامك كي لا يكون غاشية، طعام ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع. كذلك الركوع، من قال «سبحان ربي العظيم» فقد شهد على نفسه بعظمة الله، إذا خرج من باب المسجد، يدخل يده في جيبه لينظر: هل تخرج بيضاء من أموال الناس؟ هل يبرُّ والده؟ هل يسلم جاره بوائقه؟ هل يميط عن الطريق عائقه؟ فمن هو العظيم؟ سبحان ربي العظيم. فهذه تُدعى الشهادات الأربع في الصلاة: شهادة العبد على نفسه أن الله واحد، وأنه عظيم، وأنه عليم، وأن له رسولًا يُطاع بأمره.
وأخيرًا، الشخصية التي اشتهرت بكثير من الأعمال الاجتماعية والثقافية والخيرية، رجل الأعمال والشاعر الدكتور عبد العزيز البابطين «رحمه الله»، ذكر جملة بسيطة ولكنها في غاية الأهمية: عندما يقرأ الإنسان بغض النظر عن أمره، يعيش أمرًا آخر غير الأمر الذي يعيشه اليومي. فليستفد من تجارب الآخرين لتكون مستقبله. وبالاهتمام الأكبر بالقراءة: أقرأ ثم أقرأ ثم أقرأ. ولذلك الكثير من مقالاتي وكتبي المنتشرة تسلط الضوء على التعليم والأبحاث العلمية والقراءة بشكل كبير. عند الرجوع إلى جميع الشخصيات المذكورة سابقًا نجد إنها شخصيات بارزة ومؤثرة بشكل كبير، جميعها رجعت إلى القراءة والتمعن بالقرآن الكريم، وبالأمم وتجاربها وخبراتها السابقة.
فهناك الاهتمام والشغف الحقيقي لقراءة الكتب. سنجدها في أعجوبة القرن الحديث «التنين الصيني». شاهدت طوابير مهولة على مدى البصر تنتظر الدخول للمكتبات العامة. وهذه المكتبات تضم ملايين الكتب، وتستخدم تقنيات حديثة مثل الأذرع الروبوتية لجلب الكتب خلال ثوان. فحسب الإحصائيات سُجِّل عام 2023 طبع أكثر من 180 ألف كتاب جديد من بين مؤلفات وترجمات، وهو رقم يفوق ما تنتجه بعض الدول خلال سنوات طويلة.
وفي الختام، ونحن على مشارف شهر الخير والبركة، ندعو الله العلي القدير أن يتقبل أعمالنا في شهر رمضان المبارك 2026، وأن تكونوا جميعًا بصحة وعافية، وأن يحفظ أمتنا الإسلامية والعربية من كل شر، ويعم الخير والرخاء جميع محبي الإنسانية والسلام.
















