آخر تحديث: 14 / 2 / 2026م - 11:57 م

سؤال المليون

رائدة السبع * صحيفة اليوم

أيام قليلة ويعود شهر رمضان المبارك بكل ما يحمله من بركة ورجاء، وهو شهر يحرص الجميع فيه على اغتنام ساعاته الروحانية في الطاعة وبذل الخير وطلب الأجر والقبول من رب العالمين.. ومع هذه الصفات المقدسة التي يتحلى بها الشهر الكريم إلا أن البعض قد تبدر منه تصرفات تجعلنا نكرر السؤال التالي:

متى أصبحت عبارة «بعد رمضان» تاريخًا رسميًا للتأجيل؟

طلبتَ منه ملفًا، فقال: بعد رمضان.

وعدتَ نفسك بخطوة جديدة، وقلت: بعد رمضان.

وكأن العبارة ليست تأجيلًا، بل موعدًا رسميًا لبداية أفضل.

يميل الإنسان إلى تقسيم حياته إلى فصول، لا لأن الزمن ينقسم فعلاً، بل لأن النفس تحتاج حدودًا ترى عندها نفسها بوضوح.

نحن لا نقول «لن أفعل»، بل نبحث عن لحظة تبدو أصلح للفعل. علامة فارقة في التقويم نشعر عندها أن شيئًا ما سيتغير داخلنا. يسمي علماء السلوك ذلك «تأثير البداية الجديدة»: حين يرتبط القرار بحدٍّ زمني بارز، تزيد احتمالية الالتزام به. ليس لأننا أصبحنا أقوى فجأة، بل لأننا نحب وهم الصفحة النظيفة.

لكن خلف التأجيل قصة أخرى. مع تكرار المتع تفقد الأشياء بريقها. الدماغ يتكيّف بسرعة؛ ما كان يدهشنا يصبح عاديًا. أحيانًا نستمتع بانتظار الشيء أكثر من حصولنا عليه. لهذا قد يكون التوقف المؤقت مفيدًا؛ فهو يعيد للمتعة حساسيتها، ويمنح الرغبة مسافة تتنفس فيها.

غير أن الفاصل الزمني ليس سحرًا. إذا صار التأجيل مهربًا، فقد معناه. القيمة لا تأتي من الموسم ذاته، بل من القرار الذي نربطه به. يمكن لأي يوم أن يكون بداية، لكننا نفضّل أن نعلّق الشجاعة على تاريخٍ محدد.

ربما لا نؤجل لأننا عاجزون، بل لأننا ننتظر إذنًا داخليًا.

لكن الحقيقة أبسط من ذلك: لا يوجد تاريخ رسمي للبدايات.

وكما يقال: «لا ينبغي أن يكون هناك خسارة نأسف عليها أكثر من خسارتنا للوقت، لأنه لا يمكن استرجاعه».

سؤال المليون الآن: ما الذي تفكر في تأجليه إلى بعد رمضان؟