آخر تحديث: 14 / 2 / 2026م - 12:17 ص

بعد 30 سنة… اكتشفت أن ذهبي مغشوش!

الدكتور ماهر آل سيف *

حين يقفز الذهب إلى قممٍ قياسية، لا ترتفع الأسعار وحدها… بل ترتفع شهيةُ المحتالين أيضًا. فقد صار ”بريق المكسب السريع“ يغري بعض ضعاف النفوس بغشّ الذهب الملبوس والسبائك معًا، مستغلّين اندفاع الناس نحو الادخار والتحوّط في زمنٍ مضطربٍ اقتصاديًا.

والخطورة هنا ليست في خسارة لحظة شراءٍ عابرة؛ بل في ”خسارة عمر“: تخيّل شخصًا يدّخر سبائك عشرين سنة كاحتياطيٍ لأهله، ثم يكتشف عند الحاجة أنها ليست ذهبًا خالصًا كما ظنّ!

الأرقام تُظهر لماذا تضخّم الخطر: الذهب كان يدور مطلع فبراير 2026 قرب مستوى خمسة آلاف دولار للأونصة، بعد موجة قممٍ جديدة وتقلبات حادة. ومع هذه القفزات، سجّل الطلب العالمي على الذهب في 2025 مستوى قياسيًا بلغ 5,002 طن، وتجاوزت القيمة الإجمالية للطلب نحو 555 مليار دولار، مع تسجيل عشرات القمم السعرية خلال العام.

لكن الإنصاف واجب: لسنا نتحدث عن كل محلات الذهب - فالأغلبية تعمل بشرفٍ ومهنية - إنما نتحدث عن ثغرةٍ تسمح للقلة أن تتسلّل، وتؤذي السوق والمتعاملين، وتُشوّه سمعة الصادقين. وهنا يأتي جوهر المناشدة: أن تتحول ”سلامة الذهب“ إلى معيارٍ إلزامي لا اجتهادٍ اختياري.

إن وجود جهاز فحصٍ معتمد داخل كل محلّ ذهب لم يعد رفاهية؛ بل خط دفاعٍ أول: يحمي التاجر قبل العميل، ويُثبت مصداقية البضاعة لحظة البيع، ويُغلق باب ”الثقة العمياء“ الذي يتسلّل منه الغش. تقنيات الفحص الحديثة - مثل أجهزة التحليل بالأشعة «XRF» مع إجراءات تحقق إضافية للسبائك - تجعل كشف الخداع أسرع وأقل كلفة من نزاعاتٍ تُكسر فيها الثقة قبل أن تُكسر القطعة.

ومن المهم التذكير أن التنظيم قائم أصلًا: أنظمة المعادن الثمينة تتطلب الوسم/الدمغة وفق العيارات النظامية، وتضبط الفواتير والبيانات، وتُجرى جولات رقابية؛ وقد أعلنت وزارة التجارة السعودية عن جولات تفتيشية على أسواق الذهب أسفرت عن مخالفات مرتبطة بعدم الالتزام بمتطلبات مثل الدمغات وبيانات الفواتير والتراخيص.

ومن هنا - وبلغةٍ صحفيةٍ واضحة - نرفع نداءين متلازمين:

إلزام وجود جهاز فحص معتمد داخل كل محل ذهب «ومعايرة دورية وإجراءات تشغيل موحّدة».

تمكين المستهلك من حق التحقق الفوري: فاتورة مفصلة، دمغة واضحة، وقياس/فحص أمامه دون حرج.

فالغشّ لا يُحارب بالخطب وحدها… بل بـ ”معيارٍ لا يرحم“: جهازٌ يكشف، ونظامٌ يُلزم، وشفافيةٌ تُحرج المحتال فلا يجد مكانًا للاختباء.

وللمستهلك كلمة أخيرة مختصرة: اشترِ من المرخّص، اطلب فاتورة دقيقة، تحقق من الدمغة، ولا تنخدع بسعرٍ ”أقل من السوق“ بلا تفسير. فالتوفير الوهمي قد ينتهي بفاتورةٍ أغلى: ضياع المال… وضياع الطمأنينة