آخر تحديث: 14 / 2 / 2026م - 12:17 ص

هاشم الصاخن يفكك «أخطاء المجتمع الخفية»… ويُعرّي الواقع المسكوت عنه في باكورة مؤلفاته

جهات الإخبارية

في محاولة جريئة لتشريح الواقع الاجتماعي وكشف المسكوت عنه خلف جدران المنازل وأقنعة المجاملات، صدر حديثاً للكاتب هاشم ناصر الصاخن كتابه الجديد «تأملات في أخطاء المجتمع الخفية»، الذي يُعد باكورة مؤلفاته، ويقع في نحو 300 صفحة تمثل قراءة اجتماعية جريئة ترصد التحولات العميقة في السلوك اليومي للفرد والأسرة، بعيداً عن لغة الوعظ المباشر، متخذاً من «المصارحة» منهجاً لعلاج تشوهات العلاقات الإنسانية. ومن المقرر أن يتوفر الكتاب قريباً في مكتبات محافظة القطيف.

ويغوص المؤلف عبر صفحات كتابه في عمق الإشكاليات التي باتت تهدد تماسك النسيج الاجتماعي، طارحاً رؤية نقدية لما أسماه «صورة المجتمع التي تنهض بالوعي أو تتراجع تحت ضغط المظاهر»، حيث لا يكتفي الكتاب بسرد الظواهر، بل يذهب إلى تفكيكها عبر أربع «نوافذ» رئيسية تغطي علاقة الإنسان بذاته، وبالآخرين، وبالمجتمع الأوسع، وصولاً إلى تحديات التربية في زمن التقنية.

ويناقش العمل الجديد قضايا شائكة تمس العصب الحي لليوميات المعاصرة، إذ يسلط الضوء على ما وصفه بـ «فخ الثقة» و«ثقافة الاعتذار» التي تتأرجح بين الضعف والقوة، منتقداً بشدة «سباق المظاهر» الذي حوّل الكماليات إلى أعباء، مستشهداً بظواهر حديثة مثل «شراء القهوة بالأقساط» كدليل على رفاهية اليوم التي تتحول إلى ديون الغد، ومحذراً من خطورة «العيش في الوهم الاجتماعي» الذي يجعل الفرد ينام على النعمة ويستيقظ على النقمة.

وفي معالجته لملف الأسرة والتربية، يرصد الصاخن تحولاً خطيراً في أدوار الأبوة، مشيراً إلى اللحظة الحرجة التي «يتحول فيها الأب من سند إلى متفرج»، وتأثير غياب لغة الحوار الحقيقي داخل المنازل، كما يتطرق بجرأة إلى «طفولة الجيل السادس» في زمن التقنية، وبذاءة لسان الكبار أمام الصغار، معتبراً أن ما نراه اليوم من سلوكيات مجتمعية ليس إلا «صورة مكبرة لسنوات من التربية والتجارب ومشاهد ظننا أنها عابرة».

ولم يغفل الكاتب الجانب الاقتصادي وتأثيره على العلاقات، حيث أفرد مساحة لمناقشة الخلافات المالية بين الزوجين، وتأخير توزيع الإرث بين الظلم الشرعي والتعقيدات القانونية، وتأثير المال في التفريق بين القلوب، داعياً في الوقت ذاته إلى إعادة الاعتبار لمفاهيم «التكافل الاجتماعي» ونبذ «الفحش في المجاملة»، والعودة إلى جوهر التهذيب المجتمعي الذي اعتبره ضرورة لا ترفاً.

وفي تصريح خاص لصحيفة «جهات الإخبارية»، أوضح الصاخن أن الدافع الرئيسي لتأليف الكتاب في هذا التوقيت يعود إلى ملاحظته تسارع التغيرات الاجتماعية وانعكاسها الواضح على سلوك الأفراد وطبيعة العلاقات داخل الأسرة والمجتمع، مشيراً إلى أن المجتمعات تمر بأزمنة تتحول فيها السلوكيات، ويكون العامل الحاسم فيها غالباً تصرف الإنسان ذاته، لا مجرد تغير الظروف. وأضاف أن بعض الممارسات التي كانت تُعد استثناءً أصبحت اليوم مألوفة، بينما تراجعت قيم أخرى بهدوء دون إدراك خطورة ذلك، مؤكداً أن هذه الوقفة جاءت لقراءة ما يحدث بوعي قبل أن يترسخ كواقع طبيعي يصعب تصحيحه لاحقاً

ويُعد هذا الكتاب بمثابة دعوة مفتوحة للقارئ للوقوف أمام المرآة دون تجميل، لمواجهة الذات حين تتهاوى قيمها، وترميم روابط الأسرة التي تشتد أو ترتخي بحسب الوعي، حيث يختتم المؤلف رؤيته بالتأكيد على أن التفاصيل الصغيرة التي قد لا ينتبه لها الإنسان هي التي تبنيه أو تهدمه، في رحلة تهدف في نهايتها إلى أن يعين الناس بعضهم بعضاً على رؤية الجمال.