«الإدارية العليا» ترسي مبدأً قضائياً ينتصر لحق التقاضي بعد استيفاء التظلم
حسمت المحكمة الإدارية العليا جدلاً قانونياً دقيقاً يتعلق بإجراءات التقاضي الإداري، مقرةً مبدأً جديداً يمنع المحاكم من رد الدعاوى بحجة ”سبق الفصل فيها“ إذا كان الرفض الأول ناتجاً عن عدم تقديم التظلم الوجوبي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تقدم موظف أكاديمي بدعوى لإلغاء قرار إبعاده عن العمل، إلا أن المحكمة الابتدائية قضت بعدم قبولها لانتفاء شرط التظلم الوجوبي الذي يفرضه النظام قبل اللجوء للقضاء.
وسارع المدعي لتصحيح وضعه القانوني بتقديم التظلم المطلوب للجهة المختصة، ثم عاد لرفع دعواه مجدداً أمام المحكمة الإدارية، ليفاجأ بصدور حكم جديد يقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.
ولم يستسلم المدعي للحكم الثاني، فقرر الاعتراض عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، مستنداً إلى أن سبب الرفض الأول قد زال باستيفاء الشرط النظامي، مما يجعل النزاع مطروحاً بشكل صحيح لأول مرة.
وانتصرت المحكمة العليا في حكمها النهائي لمنطق المدعي، مقررةً نقض الحكم المعترض عليه وقبول الاعتراض شكلاً وموضوعاً، مع إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف الإدارية للفصل فيها من جديد.
وأسست المحكمة قضاءها على قاعدة قانونية رصينة مفادها أن النزاع في الدعوى اللاحقة يُعد مطروحاً بعد استيفاء الشروط، وأن الحكم السابق كان إجرائياً ولم يتطرق لموضوع الحق، مما ينفي عنه صفة الحجية المانعة.
ويأتي هذا الحكم ليعزز ضمانات التقاضي ويصحح المفاهيم المتعلقة بالشروط الشكلية، مانعاً إهدار الحقوق الموضوعية للمتقاضين بسبب عوائق إجرائية يمكن تداركها وتصحيحها وفق النظام.
ويتزامن هذا المبدأ القضائي مع حراك تطويري يشهده ديوان المظالم، يشمل تحولاً رقمياً شاملاً في إجراءات التقاضي، وتحديثاً مستمراً في البنية التشريعية لضمان سرعة الفصل في المنازعات الإدارية.
ويسهم نشر مثل هذه السوابق القضائية في تعزيز الوعي القانوني لدى المختصين والمتقاضين، بما يدعم تحقيق العدالة الناجزة ويرسخ مبدأ سيادة القانون في العلاقة بين الإدارة والأفراد.
















