لصوص السلام
هل شعرت يومًا بالقلق وأنت تغادر منزلك؟ هل خطرت ببالك فكرة أن هناك من يترصّد ممتلكاتك؟ غالبًا ما يكون ردّ الفعل الأول هو التفكير في تركيب كاميرات مراقبة حديثة، ووضعها في أماكن بارزة كرسالة واضحة مفادها: ”المنزل تحت الحماية“.
لكن … هل فكرت يومًا أنك قد تعيش وسط لصوص من نوعٍ آخر؟
نعم، لصوص… وليس لصًا واحدًا.
هؤلاء لا يحتاجون إلى أقنعة، ولا إلى أدوات لكسر الأقفال، ولا حتى إلى قفازات لإخفاء بصماتهم. إنهم لا يسرقون أموالك ولا ساعاتك الثمينة، بل ربما يساعدونك في استعادتها إن سُرقت. غير أن تخصصهم أخطر بكثير… إنهم يسرقون أفكارك.
يسرقون تلك الأفكار التي تمنحك الراحة، وتخفف عنك الألم، وتغذّي داخلك الأمل. يغلقون منافذ الطاقة الإيجابية فيك، ويزرعون بذورًا سامة تنبت صعوبات وعقبات. يرشّون على رؤيتك ضبابًا من الشك، ليقنعوك بأنّ الطريق وعر، وأنّ الأحلام بعيدة، وأنّ التخطيط لا جدوى منه.
إنهم يسرقون بدافع تجاربهم الفاشلة، أو بسبب أمراض امتلأت بها قلوبهم.
هؤلاء أخطر من اللصوص التقليديين، وهم أولى بأن تحرس نفسك منهم. فكما تراقب منزلك بالكاميرات، عليك أن تفعّل رقابتك الذهنية على من يحاول سرقة طمأنينتك. والابتعاد الجسدي وحده لا يكفي، فقد يكون بعضهم قريبًا منك… في منزلك، أو في مقرّ عملك.
قل لذلك اللص: لا مكان لك في قاربي.
قاربي صغير، وأرغب في الوصول إلى الضفة الأخرى حيًّا، لا غريقًا أنهكته الأمواج. وأنت لا تملك مجدافًا يعينني على العبور.
وحين تتخلّص من هؤلاء اللصوص، ستكتشف أنك قادر على أن تترك باب منزلك مفتوحًا… لأنّ السلام الحقيقي يسكن داخلك، لا خلف الأقفال.
















