آخر تحديث: 11 / 2 / 2026م - 10:41 م

الإحرام بالنذر.. بين فتوى الفقيه وغفلة الوكلاء!

في هذا المقال سوف أتناول الإحرام بالنذر للسيد السيستاني ”دام ظله“، وتحديدًا من مطار جدة. يأتي هذا المقال بعد البحث مؤخرًا ومعرفتي بماهية المحاذاة للمواقيت، والتي هي الأساس لصحة الإحرام بالنذر.

وقبل البدء في صلب الموضوع، لا بد من توضيح:

السيد السيستاني يرى جواز الإحرام بالنذر من جدة، والسبب في ذلك وجود نقطة محاذاة لميقات الجحفة تقع بين جدة ومكة المكرمة، وهي خارج جدة. ولتتضح الصورة أكثر، نبين أولا كيفية تحديد المكان المحاذي للميقات.

كيفية تحديد مكان المحاذاة

ورد في الموقع الرسمي لمكتب السيد السيستاني التالي:

"السؤال 12: كيف نحدد المكان المحاذي للميقات الذي يجوز الإحرام منه لمن لا يمرّ بشيء من المواقيت؟

الجواب: إذا افترضنا خطين متقاطعين يشكلان زاوية قائمة ”90 درجة“، وكان أحدهما يمرّ بمكة المكرمة والآخر يمرّ بالميقات، فإذا وقف الشخص في نقطة التقاطع مستقبلاً مكّة المكرمة فهو واقف في المكان المحاذي لذلك الميقات، والعبرة في هذا بالصدق العرفي، ولا يعتبر فيه التدقيق العقلي."

وفي سؤال آخر:

"السؤال 17: إذا كانت نقطة المحاذاة للجحفة تقع في الجنوب الشرقي من جدّة كما هو رأيكم الشريف، فهل يجوز الإحرام من جميع مناطق جدّة؟

الجواب: يجوز بالنذر، فإن نقطة المحاذاة لا تقع في جدّة نفسها، بل في الخارج منها من جهة الجنوب الشرقي."

من الجوابين السابقين، وبالاستعانة بالخريطة الجغرافية المرفقة، يتضح أن نقطة المحاذاة لميقات الجحفة تقع على الطريق، مسار 80. أما الذين يسلكون الطريق الأسرع، مسار 15؛ وحيث لا توجد نقطة أو موضع محاذاة لميقات الجحفة أو أي ميقات آخر على هذا الطريق، فإحرامهم غير صحيح.

أما بالنسبة لقطار الحرمين من جدة إلى مكة، فباستخدام الطريقة السابقة استطعت تحديد نقطة محاذاة مع ميقات الجحفة على مسار القطار، ولا إشكال في استخدامه.

وفي الختام، أدعو الوكلاء الأفاضل إلى مراجعة دقيقة وإحاطة شاملة بكل ما يصدر عن المراجع، لتجنب الوقوع في المحذور، وخصوصًا في المسائل الابتلائية المرتبطة بأعمال واجبة أو مستحبة كالحج والعمرة كما في هذا المورد؛ فصحة الإحرام بالنذر من مطار جدة مقيدة بتحقق محاذاة أحد المواقيت، والمغفول عنه أن هذا لا يحدث في جميع المسارات التي تربط جدة بمكة المكرمة.