جمعية البر الخيرية في الأحساء.. أصالة.. احترافية.. استدامة
على مدى سبعة وأربعين عامًا من العمل الخيري المتواصل، استطاعت جمعية البر بالأحساء أن تحجز لنفسها مكانة راسخة في خارطة العمل غير الربحي بالمملكة، بوصفها نموذجًا مؤسسيًا ناجحًا جمع بين الأصالة في الرسالة، والاحترافية في الأداء، والاستدامة في الأثر. وقد تُوّجت هذه المسيرة الطويلة بفوز الجمعية بالمركز الأول في عام 2015، والمركز الثالث في عام 2025 لمؤسسة الملك خالد الخيرية للمرة الثانية، في إنجاز يعكس تميّزها المستمر في الحوكمة والعمل التنموي والتنظيم الإداري الناجح.
ويأتي هذا الفوز امتدادًا لمسار متواصل من العمل القائم على رؤية واضحة، اعتمدت منذ انطلاقتها على ثلاثة عوامل رئيسية شكّلت الأساس في استمرارية الجمعية وقدرتها على العطاء عبر العقود، تمثلت في الإخلاص في العمل والانسجام والتفاهم بين فريق العمل بمختلف مستوياته، إلى جانب الدعم المجتمعي المادي والمعنوي الذي حظيت به الجمعية منذ تأسيسها، وكان ولا يزال رافدًا رئيسيًا لتوسع برامجها وتنوع مشاريعها.
وقد انعكس هذا النهج المؤسسي على أداء الجمعية خلال عام 2025 بشكل لافت، حيث شهدت برامجها ومشاريعها توسعًا كمّيًا ونوعيًا، عبّر عن مرحلة نضج واضحة في التخطيط والتنفيذ. إذ نفّذت الجمعية خلال العام 822 برنامجًا ومشروعًا شملت مجالات تنموية واجتماعية وإغاثية متعددة، واستفاد منها آلاف المستفيدين في مختلف مناطق محافظة الأحساء.
وفي إطار توجهها نحو التنمية المستدامة، ركزت الجمعية على البرامج التنموية التي تستهدف تمكين الأسر وتحسين جودة حياتها، حيث بلغ عدد المستفيدين من هذه البرامج 3,365 مستفيدًا، في مجالات شملت الدعم الاجتماعي، وتحسين الظروف المعيشية، وبناء القدرات، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المساعدات المؤقتة وتعزيز الاستقرار الأسري.
وفي الوقت ذاته، واصلت الجمعية أداء دورها في منظومة الحماية الاجتماعية من خلال تقديم الإعانات الخاصة للحالات الأشد احتياجًا، حيث استفاد منها 3,288 مستفيدًا، وشملت مساعدات مالية طارئة، ودعم حالات إنسانية خاصة، ومساندة أسر تمر بظروف استثنائية، وفق ضوابط ومعايير دقيقة تضمن العدالة والشفافية في التوزيع.
أما في مجال الإسكان، الذي يُعد من أبرز محاور عمل الجمعية لما له من أثر مباشر على استقرار الأسرة، فقد تم خلال العام تسليم 524 وحدة سكنية للأسر المستحقة، إضافة إلى تنفيذ 77 حالة ترميم وصيانة لمنازل محتاجة، ضمن جهود تهدف إلى توفير بيئة سكنية آمنة تحفظ كرامة الإنسان وتحقق الاستقرار الاجتماعي.
وإيمانًا بأهمية الوعي المجتمعي كركيزة للتنمية، نفّذت الجمعية 167 ورشة عمل وندوة تناولت موضوعات اجتماعية وتنموية وتوعوية، وأسهمت في رفع مستوى الوعي لدى مختلف فئات المجتمع، وتعزيز ثقافة التكافل والعمل التطوعي، ودعم القيم الإيجابية داخل الأسرة والمجتمع.
كما برزت كفاءة الجمعية التشغيلية في إدارة المشاريع الموسمية الكبرى، حيث نفّذت مشروع زكاة الفطر الذي استفاد منه أكثر من 206 آلاف مستفيد، من خلال مراكز توزيع متعددة وبمشاركة مئات الموظفين والمتطوعين، في تنظيم دقيق يضمن إيصال الزكاة لمستحقيها في الوقت الشرعي. كذلك نفّذت الجمعية مشروع الأضاحي الذي شمل آلاف الأسر المستفيدة، وتم وفق معايير تنظيمية وصحية عالية، تعكس جاهزية الجمعية وقدرتها على إدارة عمليات واسعة خلال فترات زمنية محدودة.
وعلى صعيد الحوكمة والامتثال، حققت جمعية بر الأحساء نسبة سلامة نظامية بلغت 100%، وحصلت على 60 تصريحًا لجمع التبرعات و 79 تصريح نشاط، تحت إشراف مباشر من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، ما عزّز من موثوقيتها لدى الجهات الرسمية والداعمين، ورسّخ مبدأ الشفافية والمساءلة في جميع أعمالها.
ويُعد فوز جمعية البر بالأحساء بالجائزة الأولى لمؤسسة الملك خالد الخيرية للمرة الثانية شهادة وطنية على تميزها المؤسسي، وقدرتها على تحقيق الاستدامة، وتعظيم الأثر الاجتماعي، وتقديم نموذج ناجح للعمل الخيري المنظم القائم على التخطيط، والشراكة المجتمعية، وحسن إدارة الموارد.
وفي ضوء هذه المنجزات، تؤكد جمعية بر الأحساء استمرارها في أداء رسالتها، ومواصلة تطوير برامجها ومبادراتها، بما يواكب تطلعات المجتمع، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاجتماعية، ويعزز مكانة القطاع غير الربحي بوصفه شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية الوطنية.
















