آخر تحديث: 10 / 2 / 2026م - 12:49 ص

آل سعيد: العلاج السلوكي ينهي معاناة «مص الأصبع» لطفلة في أسبوع واحد

جهات الإخبارية

كشف الأخصائي النفسي الإكلينيكي أحمد آل سعيد، عن تفاصيل حالة علاجية لافتة لطفلة تخلصت من عادة ”مص الأصبع“ في أسبوع واحد فقط عبر العلاج السلوكي.

وشدد في الوقت ذاته على أن هذا الإنجاز السريع يعتمد على فروقات فردية ولا يعد مقياساً ثابتاً للجميع، وذلك في سياق حديثه عن أهمية التدخل السلوكي الدقيق للأطفال واحترام التخصصات الطبية.

واستذكر آل سعيد رسالة تلقها حديثاً من إحدى مراجعاته السابقات، تعود ذاكرتها لعام 2002 أو 2003 حين كان يعمل في العيادة السلوكية بمستشفى القطيف العام، حيث روت له كيف نجح في تخليصها من عادة مص الأصبع المزمنة من خلال جلسة واحدة فقط وجدول تعزيز سلوكي، بعد أن فشلت محاولات والدتها التقليدية والقاسية.

وأوضح الأخصائي النفسي أن والدة الطفلة كانت قد استنفدت كافة الوسائل المتاحة آنذاك، بدءاً من وضع مواد حارة أو مرة المذاق على الأصبع، وصولاً إلى استخدام العقاب البدني والضرب لردع الطفلة، إلا أن تلك الأساليب لم تجدِ نفعاً وزادت من تعقيد الحالة النفسية للطفلة.

أشار آل سعيد إلى أن الخطة العلاجية التي اعتمدها ارتكزت على التوجيه السلوكي الإيجابي واستخدام جداول التعزيز ”جداول النجوم“، مما مكن الطفلة من التغلب على المشكلة في غضون سبعة أيام فقط، وهو ما اعتبرته المريضة بعد مرور سنوات طويلة نقطة تحول في حياتها.

حرص آل سعيد على ضبط سقف التوقعات لدى الأهالي، مؤكداً أن الاستجابة العلاجية تتفاوت بشكل كبير بين طفل وأخر، فبينما تعافت هذه الحالة في أسبوع، قد يحتاج أطفال آخرون لشهر أو شهرين أو حتى ثلاثة أشهر، بناءً على شدة الحالة ومدى تفهم الأسرة وتجاوبها مع الخطة العلاجية.

استعرض آل سعيد طيفاً واسعاً من الاضطرابات السلوكية التي باشر علاجها في عيادات الأطفال، وشملت قضم الأظافر، التبول اللاإرادي، المخاوف المرضية، التأتأة، الصمت الاختياري، العناد الشديد، والغيرة، مؤكداً أن هذه المشكلات تتطلب تدخلاً متخصصاً بعيداً عن الاجتهادات المنزلية الخاطئة.

وفي سياق متصل بحدود الممارسة المهنية، جدد آل سعيد تأكيده القاطع على عدم تدخله في القرارات الدوائية، موضحاً أن دوره يقتصر على التقييم النفسي واختبارات الذكاء مثل ”ويكسلر“ و”بينيه“، والعلاج السلوكي المعرفي، بينما يبقى قرار صرف الدواء أو إيقافه حصراً بيد الطبيب النفسي المختص.

بيّن آل سعيد أن العمل في المراكز النفسية المعتمدة يقوم على تكامل الأدوار داخل الفريق العلاجي، حيث يتم تحويل الحالات التي تتطلب دعماً دوائياً إلى الاستشاريين، لضمان حصول المريض على رعاية آمنة وشاملة، معتبراً أن أي فتوى بغير علم في مجال الأدوية تعد خطأً جسيماً.

وأكد على أن العلاج النفسي رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، مشيراً إلى أن مسيرته التي تنقلت بين مستشفيات القطيف والدمام ومجمع الأمل ”إرادة“ تكللت بخدمة آلاف المستفيدين، داعياً الله أن يكون عند حسن ظن المجتمع به.