التهويل وإثارة الهلع في وسائل التواصل الاجتماعي!
يتجاوز الانفلات الخطابي لبعض الناشطين في الفضاءات الرقمية حدود التعبير الفردي، ليستحيل معول هدمٍ للطمأنينة العامة، وتضخيم منسوب القلق المجتمعي، وذلك بسبب استخدام لغة عاطفية حادة، ومفردات ذات إيحاءات عنصرية أو طائفية أو مناطقية، فضلًا عن المبالغات والتضخيم؛ كما تقديم تفسيرات غير مهنية لعدد من القضايا السياسية والأمنية والدينية وسواها، وهو الأمر الذي يتلقاه القراء باهتمام مبالغ فيه، ممزوج بحسٍ من الريبة، واعتقاد أن أصحاب هذا الخطاب من ذوي الصوت العالي، لهم مصادر معلومات خاصة أو يعبرون عن جهة رسمية ما؛ ولذا، تجد المتلقي يتأثر بهذه الخطابات التأزيمية دون وعي منه، وبشكل تلقائي، معطيًا إياهًا أحجامًا أكبر من حقيقتها! فيما المفروض أن يكون القراء أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين السليم والسقيم.
إن تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لإشاعة التوتر الدائم، يفرز حالة من الهلع الجمعي الذي يتسلل إلى أعماق النسيج الاجتماعي، محدثًا تصدعات نفسية واقتصادية تصيب آلاف العائلات في استقرارها المعيشي!
هذا المناخ المأزوم الذي يتغذى على الإثارة والضجيج والشائعات والأخبار غير الموثوقة، يسلب المجتمعات قدرتها على قراءة الواقع بموضوعية، ويستبدل الوعي النقدي بانفعالات غريزية تعمق حالة اللايقين وتعطل آليات التفكير العقلاني في مواجهة الأزمات. وتزداد خطورة هذا المشهد عند قراءته ضمن السياق الجيوسياسي الراهن في منطقة الشرق الأوسط، والتي تمر بمنعطفات تاريخية حادة تلوح فيها نذر مواجهات عسكرية كبرى واضطرابات قد تندلع في أية لحظة.
في هذه اللحظة الاستثنائية، تغدو الكلمة مسؤولية سياسية وأخلاقية تتجاوز مفهوم حرية الرأي، لتصبح أداة، إما للبناء أو الهدم. إن بث الخطابات المتشنجة في توقيت تعاني فيه المنطقة من سيولة أمنية وسياسية، يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، كونه يساهم في تآكل الجبهات الداخلية وتشتيت الجهد المجتمعي نحو صراعات جانبية وهوياتية ضيقة، تستنزف مقدرات ”الدولة“ وتصيب السلم الأهلي باهتزازات.
الرهان على الاستقرار يتطلب تجاوز لغة الشتائم والتحريض والتهويل بالويل والثبور، والارتقاء نحو خطاب رصين، يضع المصلحة الوطنية العامة فوق كل اعتبار.
















