آخر تحديث: 27 / 1 / 2026م - 5:12 م

بين جدران ”الثراء“ وسلاسل القهر: صرخة يتيمة في وجه ”سجان“ لا زوج

سوزان آل حمود *

خلف الأبواب الموصدة، حيث يُفترض أن يكون السكن والمودة، تعيش امرأة حكايتها تفوق في قسوتها خيال الروايات. هي اليتيمة التي دخلت بيت ”الثري“ باحثةً عن ظلٍّ يعوضها فقد الأب وحنان الأم، فإذا بها تسقط في فخّ ”سجان“ يملك العقارات، لكنه يفتقر لأدنى معايير الرجولة والرحمة.

ثراءٌ في المال.. وإفلاسٌ في الأخلاق

قصتنا اليوم ليست عن ضيق ذات اليد، بل عن ”نهم“ مريض. زوجٌ جعل من الزواج العرفي والمسيار نزوةً يومية، ضارباً بعرض الحائط كرامة زوجته وصحتها، متناسياً أن ”شرع الله“ الذي يتشدق به بريءٌ من أنانيته التي أورثت شريكة حياته الأوجاع والالتهابات.

لم يكتفِ بهدر كرامتها، بل فرض عليها ”إقامة جبرية“، أغلق الأبواب بالسلاسل، منع عنها الهواء والزوار، وجعل من أبنائه - رغم ثروته الفاحشة - صوراً حية للبؤس، يرتدون أسمالاً بالية ويقتاتون الكفاف، بينما أرصدته في البنوك تنمو من عرق الضعفاء.

حينما يصبح المرض ذنباً!

بلغ الجبروت مداه حين دهمها المرض، فتركها تصارع الأوجاع سنتين دون علاج، وحين استجمعت قواها من أجل أطفالها وذهبت للمشفى، عاد ليكافئها بإغلاق البيت في وجهها هي وصغارها تحت جنح الظلام.

أيُّ منطقٍ هذا الذي يجعل الرجل يرى زوجته ”ناشزاً“ لأنها ذهبت لتعالج مرضاً قد يودي بحياتها؟ وأيُّ عدلٍ ذاك الذي يطالبها بالتنازل عن كل شيء: ذهبها، نفقتها، وسكنها، مقابل حريةٍ هي حق أصيل لها، ومبلغٍ زهيد «1500 ريال» لأربعة أطفال، اثنان منهم في المرحلة المتوسطة؟!

رسالة إلى من بيده الأمر

إننا اليوم أمام قضية ليست مجرد خلاف زوجي، بل هي صرخة استغاثة ضد ”محتال“ يتلاعب بالأنظمة، يحبس أطفاله في ”غرفة كراكيب“ يطعمهم ”الإندومي“ وينيمهم على الخشب، وكأنهم رهائن لا أبناء.

إنني من هذا المنبر أوجه نداءً عاجلاً:

1. إلى القضاء الموقر: هذه المرأة لا تطلب المستحيل، تطلب ”الطلاق للضرر“ دون قيد أو شرط مادي يرهق كاهلها، لتتمكن من الحصول على دعم الدولة «الضمان وحساب المواطن» لتعيش بكرامة.

2. إلى جمعيات حقوق الإنسان وحماية الطفل: هؤلاء الأطفال يُنتهك طفولتهم وصحتهم خلف تلك الأبواب الموصدة، والاستحمام مرة في الأسبوع ليس حياة، بل تعذيب.

3. إلى كل محامٍ شريف: هذه القضية هي ميدان للشهامة قبل أن تكون مهنة، امرأة سُلبت صيغتها وثيابها بحاجة لمن يسترد لها حقها من هذا المتغطرس.

كلمة أخيرة للزوج..

أنت تملك العقارات، لكنك هدمت أهم بناء وهو ”الأسرة“. تذكر أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وأن ”النشوز“ الحقيقي هو نشوزك عن أمر الله في الإحسان لأهلك.

يا ابنة الكرام، صبري لعلّ الله يجعل بعد ضيق مخرجاً، وصوتنا لن يهدأ حتى تصل قضيتكِ لكل منصة عدالة.