آخر تحديث: 27 / 1 / 2026م - 2:01 م

التخصصي قصة تميّز من تجربة مريض

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

في كثير من الأحيان، لا تُقاس جودة الرعاية الصحية بالأجهزة أو المباني أو التقنيات المتقدمة، بل بتجربة المريض نفسها: كيف استُقبل، وكيف عومل، وماذا بقي في ذاكرته بعد أن غادر المستشفى. من هنا تبدأ قصة إنجاز جديد سُجِّل لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة، وتحديدًا في وحدة التنويم للرعاية الحادة.

يروي أحد المرضى تجربته قائلًا إنه تم تنويمه في وحدة الرعاية الحادة خلال شهر يوليو، وبقي فيها ستة أيام. ستة أيام لم تكن مجرد فترة علاج، بل تجربة إنسانية كاملة. يقول إنه لم يكن يرغب في مغادرة المستشفى عند خروجه، وإن زوجته التي كانت ترافقه كانت تمزح بأنها تتمنى «تبني" جميع الممرضين والممرضات لما وجدته من اهتمام ورعاية واحترام.

يصف المريض كيف كان يُعامل في كل صباح ومساء بعناية واضحة، وكيف كان الفريق التمريضي يعمل بروح واحدة، دون أن يشعر بأي توتر أو اختلاف بينهم. كل ممرض يدخل بابتسامة، وكل إجراء يُشرح بهدوء ووضوح. وعندما عاد إلى منزله، يقول إنه افتقدهم وافتقد تلك الأيام، وشعر وكأنه كان في مكان للاستشفاء والراحة، لا في مستشفى تقليدي.

هذه القصة لم تكن مجرد شهادة شخصية، بل كانت واحدة من القصص التي خضعت لتقييم مؤسسة DAISY الأمريكية، وهي مؤسسة عالمية غير ربحية تُعنى بتكريم التميز في مجال التمريض حول العالم. وتعتمد المؤسسة في اختياراتها على معايير دقيقة، في مقدمتها تجربة المريض، وجودة الرعاية، والعمل الجماعي، والأثر الإنساني للخدمة المقدمة.

وبناءً على هذه القصة، وما تعكسه من مستوى مهني وإنساني، حصل فريق وحدة التنويم للرعاية الحادة في مستشفى التخصصي بجدة على جائزة ديزي العالمية «DAISY Award»، وتم نشر قصة المريض وأسماء الفريق وصورتهم على الموقع الرسمي للمؤسسة، في إنجاز يُضاف إلى سجل المستشفى.

ولم يأتِ هذا التقدير من فراغ. فالقسم نفسه يتمتع بسجل غني من الإنجازات المهنية والعلمية التي تعكس بيئة عمل ناضجة ومستقرة. خلال الفترة الماضية، شارك منسوبو الوحدة في مؤتمرات علمية دولية، ونُشرت لهم أبحاث علمية، وحصلوا على جوائز وطنية في مجال سلامة المرضى، كما قادوا مبادرات لتطوير الممارسة السريرية وتحسين الأداء، إضافة إلى حصول عدد من الكوادر على شهادات تخصصية، وتحقيق نتائج عالية في مؤشرات رضا العاملين.

كل هذه العناصر تشكل صورة متكاملة لقسم لا يعمل فقط على علاج المرضى، بل على بناء منظومة متكاملة للجودة، والتطوير، والعمل الجماعي، وهو ما ينعكس في النهاية على تجربة المريض نفسها، لتتحول من مجرد رحلة علاج إلى قصة تستحق أن تُروى وتُحتفى بها عالميًا.

هذا الإنجاز لا يمثل نجاح فريق واحد فقط، بل يعكس مستوى ما وصلت إليه المنظومة الصحية في المملكة، وقدرتها على تقديم نماذج تنافس على مستوى عالمي، انطلاقًا من أبسط وأصدق معيار: رضا المريض.